وداعا للعرب في افريقيا؟ كيف احتلت الدولة الصهيونبة الفراغ و من المسؤول؟

مشاهدة
أخر تحديث : mardi 15 août 2017 - 9:40
وداعا للعرب في افريقيا؟ كيف احتلت الدولة الصهيونبة  الفراغ و  من المسؤول؟

أسئلة كثيرة علينا الإجابة عليها و أهمها هي كيف وصلت الوقاحة الاسرائيلية الى المطالبة مؤخرا بعقد قمة إفريقية إسرائيلية في توغو في شهر اكتوبر القادم؟ فهل أفريقيا التي كانت تساند القضية الفلسطينية ومعظم القضايا الثورية في المنظمات الدولية و المنابر العالمية هي التي قد تغيرت؟؟ أم هل هو الفشل العربي المتشعب على الأصعدة السياسية و الدبلوماسية أم التقصير الفلسطيني الذي سمح للقارة الأفريقية بهذا التحول الانقلابي الذي أدي بها الى تبديل معاييرها و مواقفها الى هذه الدرجة؟

بالتأكيد إن السبب الأساسي يكمن في السياسة الاقتصادية و التجارية النشطة التي تتبعها الدولة ا لصهيونية بالشراكة و التنسيق مع الأخ الأكبر، ‘العم سام’أي الولايات المتحدة، فهي التي أدت إلى هذا التحول و خاصة ان ادارة ترامب اليمينية سمحت مؤخرا باستثمار رصيد ادارة اوباما السابقة في جلب الدول الافريقية الى مساندته بسبب اصوله الافريقية، كما ان البلبلة و الفوضي على الصعيد العربي هي التي سمحت لنتنياهو اليوم باستغلال الوضع للخروج عن الصمت السياسي و الإعلان عن الزواج الرسمي مع القارة الافريقية، و هذا بعد سنوات طويلة من العمل على الصعيد التجاري و الاقتصادي بشكل خفي و دون ضجيج إعلامي في كثير من الأحيان من اجل كسب الدول الإفريقية و الأسيوية كأسواق مربحة لتجارتها و خاصة في مجالات التكنولوجيا و الأسلحة،و ذلك في إطارإستراتيجية شاملة لتثبيت نفوذها على الصعيد العالمي بالشراكة مع الولايات المتحدة من جهة، و لحث الدول الأفريقية و الأسيوية على عدم مساندة القضية الفلس
طينية و لتفكيكها كمجموعات و أقطاب سياسية موحدة في المنظمات و الهيئات الدولية . فقد استغلت إسرائيل أيضا في السنوات الأخيرة نشوب الانتفاضات الشعبية و الصراعات السياسية و كل توابعها المدمرة لتتخذ مبادرات علنية بالشراكة مع الدول الأفريقية بدءا بدول غرب أفريقيا ، في محاولة لتركيعها أمام هيمنتها كقوة اقتصادية في القارة و ذلك على أنقاض السياسات العربية التي فقدت موطن قدم في هذه المنطقة، بعد أن كانت قد لعبت دورا هاما و حظيت باحترام من قبل الدول الافريقية في العقود السابقة.

و بسبب غياب إستراتيجية عربية و قيادات تاريخية من طراز الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصروالرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين و الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ،و الذي كان مصرا على تطوير علاقات سياسية مع الدول الافريقية و الحصول على دعم للقضية الفلسطينية في المنابر الدولية و مصمما على حضور كل القمم الأفريقية ، تمكنت اسرائيل من تكثيف سيطرتها على القارة. كما أن غياب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي الذي كان قد لعب دورا هاما و فريدا من نوعه في التسعينيات من اجل تطوير العلاقات الاقتصادية و السياسية مع القارة الأفريقية قد ساهم في إعطاء الضوء الأخضر للدولة الصهيونية لتنفيذ مشاريعها المغلفة بخطاب سياسي وايديولوجي استعماري من نوع جديد، مبني أولا على تحريف التاريخ و إخفاء حقيقة الدولة الصهيونية.

و قبل الاشارة الى الخطوات الجديدة التي تتخذها الدولة الصهيونية يجب التذكير بشكل موجز الى الانجازات السياسية العربية السابقة في مساندة الثورات الافريقية منذ منتصف القرن الماضي حيث لعبت مصر منذ الخمسينيات دورا رائدا في مساندة حركات التحرر الافريقية : ففي عام 1955 افتتحت مصرمكتب اتصال أفريقيفي القاهرة ثم افتتحت منذ عام 1959 مكاتب لعدد من حركات التحرر الافريقية مثل حركة تحرر الرواندا و البوروندي بين عامي 1959 و 1961، و في عام 1960افتتحت مكتبا للحزب الوطني الديمقراطي لجنوب روديسيا و حركة تحرير افريقيا الجنوبية و حركات التحرر الانغولية التي بقيت في مصر منذ عام 1961 حتى 1972، و حركة تحرر غينيا بيساو التي بقيت من عام 1961 حتى عام 1974 في القاهرة و حركة تحرر الموزمبيق من عام 1963 حتى عام 1975 و حركات تحرر الزمبابوي بين عامي 1964 و 1965
و كانت مصر تدعم كل هذه الحركات سياسيا و عسكريا و ماليا،
ثم اصبح للجزائر بعد نيلها الاستقلال في عام 1962 تاريخا حافلا من العلاقات مع الدول الافريقية و خاصة بسبب نجاح ثورتها و تبنيها لخطاب مناهض للاستعمار، مما جعل عدة دول افريقية تعتبرها قطبا هاما في حروبها من اجل الاستقلال و التحرر وحيث تم تعريفها ب‘مكة الثوار’ في السبعينيات.
كما ان معظم الدول الافريقية كانت تساند الجزائر في اول الامر في موقفها من الصحراء الغربية.
و قد ورد في دراسة لبعض المثقفين الجزائريين في عام 2012
ان الجزائر قد فقدت موقعها الهام في القارة الأفريقية بسبب غياب الرئيس بومدين و رؤيته الاستراتيجبة في عام 1978من جهة ، ثم بسبب ما يسميه الجزائريون ‘العقد الاسود’ الذي بدأ في عام1985 والذي عانت فيه الجزائر من صراعات داخلية دامية.
و حسب رأي أحد المحللين فإن الرومانسية الثورية و الخطاب السياسي الثوري الجزائري لم يتمكن من الصمود في مواجهة السياسات الاقتصاديةالأكثر واقعية التي اتبعتها دول أخرى، أكانت أوروبية أو أسيوية أو عربية مثل المملكة المغربية التي أقامت علاقات اقتصادية في أفريقيا عبر الشراكة مع شركات و بنوك غربية كبرى ،على عكس الجزائر التي كانت تتبع سياسة اقتصادية وطنية مستقلة في تعاملها مع الدول الافريقية.
أما الرئيس الليبي الراحل فقد اتبع سياسة افريقية مكثفة في التسعينيات و خاصة منذ أن أعلن في عام 1992 استيائه من موقف الجامعة العربية التي لم تساند ليبيا في وجه الحصار المفروض عليها من قبل الولايات المتحدة و الأمم المتحدة بسبب قضية ‘لوكربي’، في الوقت الذي كانت فيه الدول الافريقية قد اعلنت وقوفها إلى جانب ليبيا في قمة واغادوغو في حزيران 1998بالإضافة الى قيام بعض الدول الافريقية باختراق الحصارالجوي المفروض على ليبيا. و بعد محاولات الإدارة الأمريكية فتح علاقات اقتصادية مع المغرب العربي باستثناء ليبيا و موريتانيا، قرر القذافي توطيد علاقاته مع أفريقيا لمواجهة المخطط الأمريكي،و عندما سأله عمر موسي،الذي كان وزير خارجية مصر أينذاك، عن سبب هذا التوجه السياسي الجديد أجابه القذافي‘ لقد كنت نائما وإلى جانبي 4 ملايين ليبيا وعندما استيقظت وجدت الى جانبي 700 مليون افريقي’ .
و بمناسبة الاحتفال التاسع و العشرين لثورة‘ الفاتح من سبتمبر’ الليبية في عام 1998،أعلن القذافي أمام العالم عن توجهه السياسي الجديد نحو أفريقيا مطالبا الدول العربية و خاصة دول افريقيا الشمالية
بإعلان انتمائها الأفريقي بشكل واضح.
و بعد رحيل زعماء القرن العشرين عن العالم العربي و خاصة بعد إبرام مصر اتفاقية كامب ديفيد و دخول دول عربية عديدة في مرحلة التطبيع و التعاون الأمني، ترك المجال اأفريقي الحيوي مفتوحا للتوغل الاسرائيلي.

و قد وصلت وقاحة نتنياهو الى ذروتها في شهر حزيران من هذا العام في قمة ‘ايكواس’، المنظمة الاقتصادية المشتركة لدول غرب إفريقيا التي انعقدت في مونروفيا عاصمة ليبيريا حيث قام نتنياخو بتزوير كل الحقائق التاريخية في خطابه في محاولة لاغراء الدول الافريقية للوقوع في حب الدولة الصهيونية قائلا :

‘ان افريقبا و اسرائيل لديهما مسارات طبيعية تاريخية متشابهة. فانتم عانيتم من حكم أجنبي و اختبرتم حروب مرعبة و مجازر و لكن لازلتم تحاولون النهوض من الماضي نحو المستقبل بشجاعة.وإنني أكن لكم كل الاحترام لأنكم حصلتم على استقلالكم.بإصرار وإيمان و ضمدتم جروح الماضي لترسموا مستقبلا فيه أمل لشعوبكم.

فهذا هو أيضا تاريخنا لأن شعبنا حرم مطولا من الاستقلال و شعبنا أيضا قد عانى من إذلال التبعية و العبودية و السرقة ، شعبنا أيضا عانى من الكوارث والمجازر والعقاب الجماعي و التطهير العرقي

و لكننا لم نستسلم أبدا. لقد حاربنا من اجل استقلالنا و ربحنا و صنعنا ديمقراطية حيوية في الشرق الأوسط و شيدنا احد اهم الأنظمة الاقتصادية الحيوية في العالم.’
و قد قام نتنياهو بجولتان في إفريقيا في هذا العام رافعا شعاره الجديد: ’ إسرائيل تعود الى أفريقيا و أفريقيا تعود إلى إسرائيل’ معلنا أن العودة الى إفريقيا من أولويات إستراتيجيته الخارجية آملا أن يكسر عبر المساعدات المالية و التكنولوجية الموجهة للدول الإفريقية وحدة الموقف الإفريقي تجاه قضية فلسطين في الأمم المتحدة و المنابر الدولية. و على نفس النغمة أعلن سفير إسرائيل لدي كل من السنغال و غينيا ‘إن علاقتنا مع أفريقيا لا تعاني في خطابها من ثقل التاريخ الاستعماري الذي تحمله دول أوروبية أخرى، فعلاقاتنا مبنية على الشراكة’
هذا في نفس الوقت الذي يصرح به الرئيس الأمريكي الجديد بأنه سيتبع سياسة قمعية نشطة في إفريقيا، مما يوضح اللعبة المشتركة الجديدة بين إسرائيل و أمريكا في إتباع سياسة استعمارية من لون جديد في القارة الأفريقية كبديل للدول الاستعمارية القديمة .
و قد مورست هذه السياسة المشتركة على ارض الواقع في عدة حالات و من ابرز الامثلة هي محاولاتهما المشتركة في تركيع السنغال و التى كانت تترأس منذ عقود اللجنة السياسية الخاصة للدفاع عن الحقوق الثابتة و الغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة، عبر معاقبتها ماليا من قبل الولايات المتحدة و دبلوماسيا من قبل إسرائيل بسبب دعمها لصياغة قرار مجلس الأمن رقم 2334 في شهر ديسمبر،كانون الاول، في عام 2016 و الذب طالب بوضع حد للمستوطنات الاسرائيلية ، حيث قد تم خلال قمة ليبيريا لقاء بين الرئيس السنغالى و نتنياهو، أعلنت بعده الدولتان إعادة العلاقات بينهما بعد أن أرغمت السنغال على إعلان مساندتها لقرار انضمام إسرائيل كعضو مراقب في اجتماعات القمم الافريقية .

كما ان غينيا و السنغال و هما من البلدان الأفريقية التي تحظى بأكثرية من السكان المسلمين قد رفعتا مؤخرا مستوى تمثيلهما الدبلوماسي مع الدولة العبرية و عينتا سفراء لها لدى اسرائيل و ذلك بعد انتهاء الأزمة السياسية مع السنغال و إخضاعها للإرادة الاسرائيلية.

كما أعلن نتنياهو مؤخرا ترحيبه بإعلان دولة الرأس الأخضر الأفريقية بأنها لن تصوّت ضد إسرائيل في الأمم المتحدة من الآن فصاعدا، مضيفا في بيان صادر عن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية إن هذا القرار يأتي نتيجة للنشاطات الدبلوماسية المكثفة التي قامت بها إسرائيل في القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، حيث قال البيان إن نتنياهو ألحّ على رئيس الرأس الأخضر جورجي كارلوش فونسيكا خلال الاجتماع الذي عقده معه على هامش قمة “الإيكواس″ ، لاتخاذ هذا الموقف، وفي إثر ذلك أوعز هذا الأخير لسفيره لدى الأمم المتحدة بعدم التصويت ضد إسرائيل في المنظمة الدولية، ولكن قامت دولة الرأس الأخضر بعد أيام من قيام ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية بإصدار بيانها، بنفي تصريح نتنياهو القائل انها اتخذت قراراً يقضي بعدم التصويت ضد إسرائيل في الأمم المتحدة وذلك في بيان نشره رئيس الرأس الأخضر، فونسيكا، على صفحته الخاصة أكد فيه أيضاً رغبة الرأس الأخضر في تحسين العلاقات مع إسرائيل و لكن مشيرا إن ذلك لن يؤدي إلى التغيير في نمط التصويت التقليدي في المحافل الدولية ضد سياسة إسرائيل، مما يثبت أيضا ان الحكومة الاسرائيلية تقوم بنشر إشاعات كاذبة بالإضافة الى الضغوطات المالية من أجل توريط الدول الأفريقية في الابتعاد عن دعم قضية فلسطين و مساندتها هي في سياساتها التوسعية.
و بعد أن أصبحت إسرائيل تُقيم علاقات دبلوماسية مع 40 من أصل 48 دولة في جنوبي أفريقيا، أعلنت رسميا عن نيتها عقد قمة ‘إسرائيلية أفريقية’ في مدينة لومي في دولة توغو في نهاية شهرتشرين الثاني، اكتوبر، من هذا العام، على أن تقوم توغو بتوجيه دعوات إلى 54 دولة إفريقية للمشاركة في القمة، المقرر أن تستمر 4 أيام، و المتوقع أن يشارك فيها ما بين 20-30 رئيس دولة في القمة.

وبعد هذا الإعلان، قامت بعض الدول العربية و على رأسها السلطة الفلسطينية والمملكة المغربية، بمحاولة الضغط من أجل إلغاء هذه القمة و حث الدول الإسلامية الإفريقية بعدم المشاركة.

و قد حضرالرئيس الفلسطيني محمود عباس قمة الاتحاد الإفريقي في دورته التاسعة والعشرين المنعقدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم الثالث من يوليو/تموز قائلا :‘ لقد كانت دول إفريقيا واتحادها العتيد وما زالت، نعم السند والشريك في المصير، ونأمل أن تستمر شراكتنا مزدهرة، ونحن في نضالنا اليوم، نتطلع إليكم لمواصلة الثبات على مواقفكم من قضيتنا، واستمرار التشاور بيننا كأصدقاء وحلفاء تاريخيين”.
كما طالب الرئيس الفلسطيني من رئيس توغو إعادة النظر في قرار عقد القمة.، و لكن من الواضح إن رئيس توغو لم يصغى للطلب الفلسطيني رغم انه يدعي انه على صداقة مع كل من إسرائيل والفلسطينيين، معتبرا أن عملية تعزيز العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل،‘ستنعكس بالنفع في نهاية الأمر على الفلسطينيين أيضاً’. كما يبدو من الطبيعي أن يكون رد الأفارقة في وجه الضغوطات العربية المتأخرة مبنيا على المنطق القائل للعرب: انتم تقيمون علاقات أمنية و سياسية و إقتصادية مع إسرائيل فكيف تطالبوننا نحن بقطع أو توقيف هذه العلاقات؟؟؟؟ و بناء على نفس هذا المنطق قرر رئيس توغو زيارة اسرائيل لمدة 3 أيام يلتقي خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويبدو أن المملكة المغربية التي اهتمت بتطوير علاقات اقتصادية مع القارة الأفريقية في المرحلة الأخيرة كانت مدعوة لقمة ليبيريا كالصديق العربي المميز في إفريقيا بعد ان غابت الدول العربية الأخرى ولكنها رفضت الحضور ربما بسبب حسابات سياسية داخلية و صرحت انها غير راضية عن انطلاقة إسرائيل في إفريقيا التي تعتبرها منافسة . و في هذا الإطار و نظرا لشراكة المغرب الاقتصادية مع شركات اوروبية متعددة الجنسية يبقى التساؤل إن كان موقف المغرب موقف تلك الشركات أم موقفا قوميا ؟؟؟
كما ان السؤال الأهم هو : هل فات القطار من أمام العرب و الفلسطينيين في إفريقيا بسبب أخطائهم الدبلوماسية؟؟ و هل سينجح نتنياهو بإقناع الدول الإفريقية بأكاذيبه و تزويره للتاريخ؟؟؟

و هل ستقوم الدول العربية بمراجعة دبلوماسيتها و استراتيجيتها السياسية و الإعلامية في العالم قبل أن تخسر كل الأصدقاء بعدما أن أصبحت غير قادرة على أن تكون قدوة لأحد و حتى لنفسها ؟؟؟

بالتأكيد نحن أمام مرحلة تاريخية مختلفة تماما عن مرحلة القرن السابق حيث لم تبقى الأخلاق الثورية و لا المساندات المبدئية سيدة الموقف، فاليوم عندما تقوم شراكة بين طرفين فهي تكون مبنية على المال و التجارة، كما تلجأ معظم الدول إلى رجال أعمالها لتوطيد العلاقات فيما بينها، و يبدو واضحا ان أخلاقيات معظم رجال الأعمال في العالم العربي أصبحت منحرفة و لا تتسم بأخلاقيات وطنية او قومية، و لا تهتم بمصائر الشعوب بل مبنية فقط على الربح السريع من اجل مصالح ضيقة و ذاتية وكثيرا ما تكون ضمن شراكة مع دول أخرى ومن ضمنها اسرائيل و خاصة منذ إبرام اتفاقيات السلام غير المتوازنة بين الإستراتيجية الصهيونية التوسعية و الهجومية المبرمجة في كل المجالات و السياسات العربية المفتتة والمهترئة التي تعاني من العديد من أنواع الصراعات و النزاعات مع غياب أي تفكير استراتيجي من أجل مصلحة البلاد و الشعوب .
فبينما يجب أن يشكر الرئيس الفلسطيني بمحاولاته للضغط من أجل عدم عقد القمة الأفريقية الإسرائيلية، فالمطلوب أيضا القيام بمراجعة معمقة و نقدية للسياسات الدبلوماسية و الإعلامية العربية و الفلسطينية للتوضيح للقارة الأفريقية حقيقة المعاناة الفلسطينية المتشعبة بسبب سياسات الدولة الصهيونية العنصرية و اللاإنسانية التي تعمل على خنق الشعب الفلسطيني و قمعه عبر المجازر والإغتيالات و الاعتقالات و عبر الحصارالقاتل المفروض علي الشعب الفلسطيني في غزة، هذا بعد ان تم سلب و تشريد و تهجير أكثرية الشعب الفلسطيني على مراحل متعددة منذ قرن من الزمن حيث يقبع معظمهم في مخيمات اللجوء المنتشرة داخل الأراضي الفلسطينية و خارجها في الدول العربية المجاورة.

د. نهى خلف

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.