هجمات أرامكو « سكب الزيت على النار »

مشاهدة
أخر تحديث : samedi 28 septembre 2019 - 4:20
هجمات أرامكو « سكب الزيت على النار »

يترقب العالم عن كثب ماذا ستؤول الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وخاصة بعد استهداف الحوثيين شركة أرامكو النفطية السعودية التي تعد أكبر شركة نفط في العالم، والتي يبلغ إنتاجها عشرة ملايين برميل نفط يوميا في النصف الأول من العام الحالي، قبل أن ينخفض بأكثر من النصف عقب الهجمات التي استهدفت الحقول النفطية في الشركة، كما وصل إنتاج الشركة من المواد الهيدروكربونية مستوى 13.2 مليون برميل نفطي في اليوم، وفق تقديرات سابقة، حيث باتت تعتبر المملكة العربية السعودية في الوقت الحالي ثالث أكبر منتج بالعالم للنفط خلف الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، وبذلك نسلط على أهمية شركة أرامكو السعودية في تصدير النفط إلى العالم، كما يتساءل الكثيرون هل ستؤول هجمات الحوثيين الصاروخية والمسيرة إلى اندلاع حرب في الشرق الأوسط بين إيران من جهة والولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها من جهة أخرى خاصة بعد اتهام الأخيرة طهران بالهجمات على أرامكو.

وجراء استهداف شركة أرامكو السعودية أدى ذلك إلى ارتفاع في أسعار النفط وذلك يشكل خطراً على طريق تصدير النفط إلى دول العالم حيث بلغ معدل صادرات النفط الخام السعودي نحو سبعة ملايين برميل يوميا بتقديرات العام 2017، لكن هذا المستوى بات بعيد المنال عقب الهجمات التي ستدفع السعودية إلى السحب من احتياطاتها الاستراتيجية.

ولا ننسى أن السعودية تقود تحالفا عسكرياً من دول عربية وإسلامية لدعم الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية ويقوم، منذ أكثر من 4 سنوات بعمليات ضد الحوثيين وقوى متحالفة معها لاستعادة مناطق سيطرت عليها أهمها العاصمة صنعاء، ولذلك يهاجم الحوثيين السعودية، حيث شنوا العديد من العمليات المركزة في العمق السعودي ومن أهمها قاعدة الملك خالد الجوية ومطار آبها الدولي وأخرها شركة أرامكو حيث أعلن الحوثيين مسؤوليتهم عن الهجوم بطائرات مسيرة استهدف منشأتين نفطيتين تابعتين لعملاق النفط السعودي « أرامكو » في « بقيق » و »هجرة خريص » في المنطقة الشرقية في السعودية، رداً على الحرب في اليمن.

وأرى أن استهداف العملاق النفطي العالمي أرامكو يعد ضربة استراتيجية للسعودية ولوليها عهدها محمد بن سلمان الذي يقود حرب مستعرة في اليمن، وهذه الضربات النوعية للحوثيين لها ما بعدها، لأنها تعتبر تطور نوعي وتهديد شامل لجميع دول الخليج المشاركة في التحالف العربي التي تقاتل الحوثيين في اليمن، ولا يخفى علينا أن الحوثيين مدعومين من إيران والتي تعتبر العدو الأكبر للسعودية، حيث اتهمت السعودية إيران بالهجوم على شركة أرامكو في بيانها على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية العقيد تركي المالكي والذي قال: « إن البيانات المتوفرة تظهر استحالة انطلاق الهجوم من اليمن، وذلك ردا على إعلان « انصار الله » مسؤوليتها عن الهجوم، وأضاف المتحدث أن التحقيقات أشارت إلى أن الهجوم على أرامكو جاء من جهة الشمال، وأنه كان « بلا شك » برعاية إيران، واستخدمت فيه أسلحة وتكنولوجيا إيرانية »، مشيرًا إلى أن التحقيقات ما زالت مستمرة لتحديد مكان انطلاق الهجوم بدقة.

ويبدو أن البيان السعودي واتهامه المباشر لإيران بالهجوم على شركة أرامكو ليس صدفة وخاصة بعد اتهام الولايات المتحدة الامريكية إيران بالهجوم على شركة أرامكو، ومن ثم اتهمت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إيران بالهجوم وهذا لم يكن محض صدفة، بل ذلك يعود إلى أحداثيات ومعلومات وصلت هذه الدول تأكد أن إيران مسؤولة عن الهجوم على أرامكو، وهذا يدلل على أن دول العالم ستكون لها الكلمة والرد المناسب على هجوم إيران الذي استهدف عملاق النفط العالمي والذي يشكل قوة استراتيجية نفطية في العالم.

وأعتقد أنه خلال الأيام القادمة سيكون هناك تحرك دولي وعالمي اتجاه إيران بعد اتفاق دولي اتهم إيران بالهجوم على شركة أرامكو السعودية، ومن ضمن التوقعات أن الولايات المتحدة الامريكية ستزيد من عدد قواتها في داخل السعودية، وستقوم بإنشاء تحالف دولي عسكري لحماية حقول وناقلات النفط في الخليج وخاصة في السعودية، لكن يتساءل الكثيرون هل هناك تحرك عسكري اتجاه إيران بشكل مباشر، هل ستقع الحرب المنتظرة في الخليج، أعتقد أن الحرب لن تحدث لكن سيكون هناك المزيد من العقوبات على إيران والمزيد من المقاطعة والإجراءات والحشودات العسكرية في مياه الخليج وفي داخل الأراضي السعودية والإماراتية لحماية النفط، وكذلك فرض المزيد من العقوبات العالمية على إيران.

وأرى أن أمريكا نجحت من خلال مهاجمة أرامكو في الحشد على إيران دولياً وكسب العديد من أصوات دول العالم ضد طهران، فهل ستسقط طهران، وهل ستسقط صنعاء، وهل سيستمر الحوثيين في مهاجمة العمق السعودي وتوسيع هجماتهم لتصل الإمارات والكويت والبحرين وجميع دول الخليج؟؟

الكاتب والصحفي: محمد السكني

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.