مواقف | يوميات كورونا.. كورونا.. وحرب الاقنعة

مشاهدة
أخر تحديث : samedi 4 avril 2020 - 9:38
مواقف | يوميات كورونا.. كورونا.. وحرب الاقنعة

من كان يتوقع أن تندلع الحرب بين القوى الكبرى بسبب الاقنعة الطبية و ان يصل الامر حد شرعنة البلطجة و قرصنة الصفقات على مدارج الطائرات في المطارات الصينية للفوز بمليوني قناع طبي قد يحفظ حياة الالاف من الخطر و يساعد الاطقم الطبية المنهكة في مواصلة خوض حربها على الفيروس اللعين …

من كان يتوقع أن تندلع الحرب بين القوى الكبرى بسبب الاقنعة الطبية و ان يصل الامر حد شرعنة البلطجة و قرصنة الصفقات على مدارج الطائرات في المطارات الصينية للفوز بمليوني قناع طبي قد يحفظ حياة الالاف من الخطر و يساعد الاطقم الطبية المنهكة في مواصلة خوض حربها على الفيروس اللعين … حرب الاقنعة هو دون تاكيد عنوان المرحلة و بعد اقدام تشيكيا على تحويل وجهة صفقة كمية من الكحول الطبي جاء دور العملاق الامريكي لمحاولة السطو على صفقة للاقنعة الطبية من الصين التي تتهمها امريكا بالمسؤولية في ظهور و انتشار الفيروس الى الحليف الفرنسي الي لم يستعد للحرب و يواجه شانه في ذلك شان اغلب دول العالم معركة غير مسبوقة في مواجهة الوباء الذي فرض على نصف سكان العالم حالة من العزل الصحي و اجبر اسطول النقل الجوي العالمي على الاستكانة و عدم مغادرة المطارات و قطع الرحلات و منع السياح و المسافرين من السفر و اجبر العائلات على التواصل مع ابنائهم و ذويهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاقتصارعلى تبادل الاخبارعن بعد.
ولا يبدو ان الوباء الذي تسبب حتى الان حتى الان في وفاة خمسين الف شخص في العالم سيتوقف عند هذا الحد في اعادة رسم سلوكيات المجتمعات و فرض على الاكثر تدينا فيها ان تودع احبائها ممن ضربهم الوباء دون اعلان الحداد و دون تنظيم للجنائز فالخطر يفرض الحر على الجميع …طبعا نحن في تونس جزء من هه الحرب التي تخوضها بلادنا بامكانيات و تمويلات واجهزة محدودة و لكن ايضا بقدرات وطاقات طبية و شبه طبية هي ذلك الجيش الابيض التي يتقدم الصفوف في هه المعركة المصيرية و الذي استطاع ان يحظى بثقة التونسيين و يحفز معه المجتمع المدني و قوافل المتطوعين من الشباب والكشافة لرص الصفوف و اعلان حملة تضامنية شعبية واسعة لتقديم العون للمعوزين في هذا الاختبار العسير وهو مظهر من المظاهر التي تفوق فيعا التونسيون كما في كل مرة على السياسين و النخب الغارقة في صراعاتها حول المراسيم و حول القروض التي اغرقت البلاد و رهنت الاجيال ..في تونس حرب الاقنعة مستمرة و هي سابقة للحرب على كورونا التي تواصل بدورها اسقاط الكثير من الاقنعة …و لكن في المقابل فقد شهدت تونس في هذه الحرب تفتق قريحة الكثير من الطلبة الجامعيين و المهندسين الذين اشتركوا في صنع الاف القناعات و توزيعها على المستشفيات و قد تحركت مصانع للعمل ليلا نهارا لتوفير الاحتياجات من الاقنعة في مختلف المناطق بجهود محدودة ..
هذا هوالمشهد اليوم في ظل استمرار الحرب على كورونا التي تنذر باعادة العالم الى قانون الغاب و سلطة الفوضى بعد ان اربكت القوى العسكرية النووية و الاقتصادية العالمية و احرجتها و ستواصل احراجها امام مواطنيها اكثر عندما تنجلي الازمة و يتراجع خطر كورونا و تبدأ محاسبة المسؤولين حول التردي الحاصل في القطاع الصحي وهشاشة الوضع داخل المستشفيات العمومية و لكن ايضا حول اسباب الفشل في استقراء خطر تفشي فيروس كورونا والعجز في توفير متطلبات الوقاية للاطقم الطبية و شبه الطبية و للقطاعات الاخرى التي تحتاجها للتوقي من اقنعة طبية وقفازات واجهزة تنفس..في خضم حالة الخوف و الهلع التي اجتاحت مختلف دول العالم مع ارتفاع مؤشرات الخسائر المرتبطة بضحايا فيروس كورونا في امريكا بعد دول اوروبية كثيرة اصبح الحصول على الاقنعة الطبية مسالة حياة او موتو بات الفوز بصفقة من الكمامات فوز مبين بعد ان تفردت الصين بتصنيع و توزيع الكمامات مما اجج المنافسة بين الدول المعنية فتحولت الحرب على كورونا الى حرب على الاقنعة ..
المثير في هذه المعركة الجديدة انه بمجرد خروج الطلبيات من المصانه و توجيهها الى المطارات تبدا عمليات القرصنة والمساومات والمقايضات لتحويل وجهة الصفقات و تقديم اسعار مغرية ..الافت ان مطار شانغهاي بات اقرب الى السوق الشعبية حيث يتواجد فيه تجار امريكيون ينقلون مبالغ مالية ضخمة لاغراء اصحاب الصفقات و و الشحنات الجاهزة التي كان يفترض ان توجه الى فرنسا و ايطاليا و اسبانيا لتوجيهها الى السوق الامريكية ..و ما ما حدث ان وجود فريق فرنسي على عين المكان اسقط العملية …السلطات الرسمية الفرنسية تتباهى بنجاحها في كشف محاولة السطو الامريكية..و هذا ليس وجه اخر من وجوه الحرب القذرة على كورونا و ما تواصله اسقاطه كل يوم من اقنعة لتكشف مفهوم التضامن الدولي و الضمير الانساني الذي يتجلى في التفرد بالنفاق و الرياء في اسوا و اخطر مظاهره.
وليست حرب الاقنعة التي تدور على مدارج المطارات الصينية سوى نقطة من بحر من من مساوئ النظام العالمي الذي اثبت فشله و ازدراءه لانسانية الانسان و هاو اليوم يكتشف ان كل مخازن السلاح النووي و كل انواع السلاح الفتاك و كل التقدم التكنولوجي الحاصل يظل قاصرا طالما استمر غياب اللقاح المطلوب لكل شعوب العالم و استمر بالتالي التكالب على الاقنعة للوقاية من الفيروس الذي افلس دولا و دمر اقتصاديات و هز عروشا و سيهز اخرى ..
حرب الاقنعة حركت كبار قادة العالم لاعادة تنظيم و تطوير صناعة الاقنعة حتى لا تظل رهينة المصانه ع الصينية ..الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي انتقد عدم توفر الأقنعة في فرنسا وعد بـ«أن تصبح فرنسا معتمدة على نفسها تماماً في تأمينها» بحلول نهاية السنة خلال زيارة لمصنع لإنتاجها…

اسيا العتروس – اعلامية تونسية

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة World Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.