مواقف | كورونا وصراع الحضارات

مشاهدة
أخر تحديث : samedi 2 mai 2020 - 5:02
مواقف | كورونا وصراع الحضارات

فى الوقت الذى تصورنا فيه، أن كورونا سوف يصل بنا إلى نهاية التاريخ ، تاريخ الصراع الإنسانى المرير، بما إنطوى عليه الفيروس من قسوة وموت ، وعمومية شملت كل الناس ، ويضعنا على أعتاب عصر جديد من التسامح والتعاون ، إذ به ، وعلى عكس كل التوقعات ، يضعنا على عتبة أخرى من عتبات صراع الحضارات الذى لايلين ، كانت آخر محطاته قبل يومين ، وبعد كثير من التجاذب والإتهامات المتبادلة بين أمريكا والصين، إنحازت خلالها روسيا تلقائياً إلى الصين..

فى الوقت الذى تصورنا فيه، أن كورونا سوف يصل بنا إلى نهاية التاريخ ، تاريخ الصراع الإنسانى المرير، بما إنطوى عليه الفيروس من قسوة وموت ، وعمومية شملت كل الناس ، ويضعنا على أعتاب عصر جديد من التسامح والتعاون ، إذ به ، وعلى عكس كل التوقعات ، يضعنا على عتبة أخرى من عتبات صراع الحضارات الذى لايلين ، كانت آخر محطاته قبل يومين ، وبعد كثير من التجاذب والإتهامات المتبادلة بين أمريكا والصين، إنحازت خلالها روسيا تلقائياً إلى الصين، رغم أنها لم تعد شيوعية، وإنحازت فيها أوربا تلقائياً إلى أمريكا، ورغم كل الخلافات مع إدارة ترامب، عندما فشلت كل المحاولات فى التوصل إلى قرار دولى ملزم من مجلس الأمن، بوقف إطلاق النار ثلاثة أشهر فى جميع أنحاء العالم بسبب الفيروس، وذلك بسبب تصميم الصين على إدراج إسم منظمة الصحة العالمية فى ديباجة القرار، ورفض الولايات المتحدة لمجرد ذكر إسم المنظمة، التى تتهمها بالإنحياز إلى الصين، فإلى هذا الحد يتحكم فينا صراع الحضارات، حتى ونحن نتساقط أمام فيروس لعين، لانعرف كيف تخلق ولامتى يموت؟
وكأننا نكتشف اليوم أخطر الفيروسات، فيروس صراع الإنسان ضد أخيه الإنسان، المختلف معه فى العرق واللغة والدين، صراع الهوية، أو كما يسميه علماء السياسة، صراع الحضارات، الصراع ضد الآخر الذى بدأ منذ فجر التاريخ ، والذى كبد الإنسان مالايحصى من الموت والخراب والشقاء، منذ حروب الفرس واليونان قبل التاريخ ، والفرس والرومان بعد التاريخ، والإسلام ضد المسيحية فيما عُرف بالفتوحات، والمسيحية ضد الإسلام فيما عُرف بالحروب الصليبية ، ثم بالزحف العثمانى الإسلامى على أوربا المسيحية ، وقتل الرجال، وخطف النساء والأطفال، الإنكشارية اليتامى الصغار، ثم فى الزحف الإستعمارى الأوربى المضاد ، والتنافس على الثروات، و الذى وصل ذروته فى الحرب العالمية الأولى، التى قتل فيها نحو 17 مليون إنسان، والثانية التى قتل فيها نحو 60 مليون إنسان، ثم الحرب الباردة العبثية التى تبددت فيها ثروات العالم من أجل لاشئ، حتى اللحظة التى نعيشها اليوم، والتى نبدو فيها على أعتباب حرب باردة جديدة، أكثر تكلفة وأكثر سخونة، تتزعمها هذه المرة أمريكا والصين، بحجة الحفاظ على الأمن والمصالح ، بينما هى فى الواقع ليست سوى إستمرار لصراع الحضارات، مثل كل حروب التاريخ، صراع حضارات وثقافات، يرفض فيها الإنسان أخاه الإنسان، لايثنيه عن ذلك أى شئ ، حتى كورونا ، فيروس الموت ، الذى يفتك اليوم بكل الناس ، بلارحمة ولا إبطاء.
وحتى فى شرق أوسطنا المنكوب ، فبدلاً من التعاون المطلوب، تستغل إسرائيل نتنياهو الظروف لإنتزاع مزيد من أراضى الفلسطينين، وتركيا أردوغان لإرسال مزيد من المقاتلين إلى ليبيا، وإيران الملالى، لمحاصرة العراقيين واللبنانيين، وترك الحوثيين يفعلون مايشاءون، وإختبار صواريخ عسكرية إلى الفضاء المزعوم.
قد نبدو عاجزين، لا نملك أى حلول ، لكننا على الأقل قد عرفنا اليوم ، أن صراع الحضارات ، هو الفيروس الأكبر، الذى تتولد منه كل الفيروسات!!!

عبدالجواد سيد – كاتب ومترجم مصرى

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة World Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.