من بينهم الأميرة ديانا.. شخصيات تاريخية مؤثرة بدأت حياتها بـ«الطرد» من المدرسة

مشاهدة
أخر تحديث : samedi 7 septembre 2019 - 7:53
من بينهم الأميرة ديانا.. شخصيات تاريخية مؤثرة بدأت حياتها بـ«الطرد» من المدرسة

على مدار الحقب الزمنية؛ لعب التعليم دورًا كبيرًا في حياة الشخصيات التي غيرت مجرى التاريخ، بل إن الحضارات القديمة لم تكن لتصبح حضارة خالدة بدون الحث على تعليم أفرادها، لكن هناك من يكسر القواعد، وهناك شخصيات تاريخية شهيرة تسربت من التعليم، وشخصيات أخرى طردت من المدرسة؛ ولم يمنعها ذلك من أن تكون مؤثرة في مجالات الحياة المختلفة.

توماس إديسون.. أم صنعت من «الفاشل» مخترعًا

وصف توماس إديسون (1847-1931) بأنه أكبر مخترع في أمريكا، ويُعد أحد كبار رجال الأعمال في أمريكا، ونجح إديسون من بداياته المتواضعة أن يصبح أبرز مخترع ومطور للتكنولوجيا الرئيسية، بما في ذلك صناعة أول مصباح كهربائي متوهج قابل للتطبيق من الناحية التجارية، وحصل على أكثر من ألف براءة اختراع في مجالات مختلفة مثل توليد الطاقة الكهربائية، والفونوغراف، وينسب له الفضل في بناء الاقتصاد الأمريكي خلال الثورة الصناعية.

في عام 1854، انتقلت عائلة إديسون إلى ولاية ميشيجان، والتحق الطفل إديسون ذو السبع أعوام بالمدرسة العامة، وبالكاد قضى 12 أسبوعًا حتى طرد من المدرسة، لأنه طفل مفرط النشاط، وكثير الإلهاء، ووصفه المعلم بأنه «مشوش»، واضطرت والدته أن تعلمه في المنزل.  

في كتاب «Thomas Edison: The Great American Inventor» روي أديسون عن هذه اللحظات وقال: «أتذكر أنني لم أتمكن مطلقًا من الالتحاق بالمدرسة؛ كنت دائمًا في آخر الفصل، وأعتدت أن أشعر أن المعلمين لا يحبون التعامل معي، وأن والدي ظن أنني غبي»، وفي وقت لاحق من الحياة، قال إديسون: «أمي صنعتني، هذه هي الحقيقة.. شعرت أن لدي شيئًا أعيش من أجله، شخص لا يجب أن أحبطه، بفضل البطلة الأم، أصبحت عبقري القرن».

الأميرة ديانا.. من المنزل إلى المنزل

ديانا؛ أميرة ويلز (1961 – 1997)، كانت عضوًا في الأسرة الملكية البريطانية، والزوجة الأولى للأمير تشارلز، أمير ويلز، والابن الأكبر للملكة إليزابيث الثانية، وأنجبت ديانا من تشارلز الأميرين ويليام، وهاري، وتميزت ديانا بأنشطتها الخيرية ومنها تحولت إلى رمز عالمي، بالإضافة إلى حياتها الخاصة الصاخبة؛ والتي انتهت بشكل مأساوي في حادث سيارة.

وفقًا لكتاب «ديانا»، فإن ديانا درست في البداية في المنزل تحت إشراف مربيتها، ثم بدأت تعليمها الرسمي في مدرسة داخلية للبنات وكان عمرها تسع سنوات، ثم انضمت إلى أخواتها في مدرسة ويست هيلث للبنات لكنها كان مستواها الدراسي سيئ، وفشلت في جميع المستويات مرتين، وبالتالي غادرت المدرسة حين كانت في الـ16 من عمرها.

رغم فشلها الدراسي إلا أن ديانا أجادت تخصصات أخرى، كانت شغوفة بمساعدة الآخرين في سن مبكر، وكانت تحظى بشعبية كبيرة بين أقرانها، وتفوقت في السباحة والغطس، والهوكي، أما شغفها الأول فكان رقص الباليه، ودرست الباليه وتمنت أن تصبح راقصة باليه لبعض الوقت، قالت ذات مرة: «عندما أكبر، سأكون راقصة». 

موسوليني.. الطاغية طفلًا وحاكمًا

كان بينيتو موسوليني (1883-1945)، ديكتاتور إيطاليا، أنشأ «الحزب الفاشي» في عام 1919 وتولى السلطة في النهاية رئيسًا للوزراء في البلاد من عام 1922 حتى عام 1943، وكان أبرز حليف لأدولف هتلر في الحرب العالمية الثانية، وأعدم في نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945.Embed from Getty Images

اشتهر موسوليني بالبلطجة والقتال خلال طفولته، فطُرد من مدرسة داخلية كاثوليكية؛ وهو في العاشرة من عمره لطعنه زميلًا له في الفصل؛ حيث أصابه في يده، وتكرر حادث الطعن في المدرسة التالية وطرد منها أيضًا، واعترف أيضًا بأنه طعن صديقه بسكين في ذراعه، وزُعم أنه كان يلدغ الناس في الكنيسة لجعلهم يبكون، وقاد عصابات من الأولاد الصغار مشكلًا غارات على المزارع المحلية، وأصبح في نهاية المطاف بارعًا في المبارزة بالسيوف.

جاء في كتاب «Benito Mussolini: Fascist Italian Dictator» على لسان موسوليني أنه قال عن أيام طفولته في المدرسة: «عدت أكثر من مرة إلى المنزل ورأسي ينزف من ضربة بالحجر، لكنني كنت أعرف كيف أدافع عن نفسي»، وذكر الكتاب أيضًا أن موسوليني ألقى حبرًا على كاهن حاول تأديبه، وذُكر أن موسوليني اشتهر بين زملائه في المدرسة بلقب «الطاغية»، وهو اللقب الذي اشتهر به أيضًا أثناء توليه السلطة في إيطاليا.

سلفادور دالي.. أكثر ذكاء من هيئة التدريس

سلفادور دالي (1904 – 1989)، رسام إسباني، وواحد من أبرز فناني القرن العشرين، وأبرز الفنانين السرياليين على مستوى العالم، اشتهر برسوماته المذهلة والغريبة في لوحاته، أنجز لوحته الأكثر شهرة «إصرار الذاكرة» عام 1931، والتي باتت من أكثر اللوحات السريالية شهرة، بالإضافة إلى ذلك؛ كان دالي صاحب إرث فني واسع، في السينما والنحت والتصوير الفوتوغرافي.

في عام 1922، التحق دالي بأكاديمية سان فرناندو للفنون في العاصمة الإسبانية مدريد، لكنه طُرد من المدرسة ليس مرة واحدة، بل مرتين، الأولى بسبب انتقاده لمدرسيه، وبدعوى تزعم أعمال شغب بين الطلاب والاحتجاج علي اختيار هيئة التدريس عام 1923، وبعد عودته إلى المدرسة تعرض للطرد الثاني قبل امتحاناته النهائية في عام 1926.

في كتابه «The Secret Life of Salvador Dalí» ذكر دالي أنه لم يعجب بأعضاء هيئة التدريس، وقال عنهم: «فهمت على الفور أن هؤلاء الأساتذة القدامى الذين كرموا بأوسمة لا يعلمونني شيئًا»، وذكر أن السبب الرئيسي لطرده قبل الامتحانات النهائية في السنة الأخيرة إعلانه أن أساتذته لم يكونوا على درجة كافية لتقييم عمله، وقال: «أنا أكثر ذكاءً من هؤلاء الأساتذة».

إدجار آلان بو.. القمار سبب كاف لترك المدرسة

إدجار آلان بو (1809 – 1849) هو كاتب وناقد أدبي أمريكي، ويعد من أبرز رواد الحركة الرومانسية في الأدب الأمريكي، واشتهرت قصصه وأعماله بالغموض، وكان واحدًا من أقدم كتاب القصة القصيرة في أمريكا، بالإضافة إلى ذلك كان آلان بو أول كاتب أمريكي معروف يحاول كسب لقمة العيش من خلال الكتابة وحدها، وكان هذا كفيلًا لأن يعيش حياة صعبة ماليًا ومهنيًا.Embed from Getty Images

غادر آلان بو منزله في ريتشموند للتعليم في جامعة فرجينيا وكان عمره 17 عامًا، ورغم تفوقه الدراسي إلا أنه الديون الكبيرة تراكمت عليه، ولجأ آلان بو إلى لعب القمار لجمع الأموال لدفع نفقاته، وفي نهاية السنة الدراسية الأولى، كان آلان بو فقيرًا جدًا لدرجة أنه أحرق أثاثه للتدفئة، واضطر إلى ترك المدرسة والعودة إلى ريتشموند.

وفقًا لكتاب «Edgar A. Poe: Mournful and Never-Ending Remembrance» فإن آلان بو التحق في سن 18 عامًا بـ«أكاديمية الولايات المتحدة العسكرية»؛ باسم مستعار وادعى أنه كان يبلغ من العمر 22 عامًا، وفي نفس العام أصدر كتابه الأول وخدم لمدة عامين؛ ثم سعى لإنهاء تجنيده المقرر له خمس سنوات، فكشف عن اسمه الحقيقي وظروفه لأحد الضباط، وبالتالي خرج من الأكاديمية العسكرية، ثم بدأ في العمل بالكتابة.

مارلون براندو.. الأب الروحي للشغب

كان مارلون براندو (1924 – 2004) ممثلًا ومخرجًا أمريكيًا، استمرت حياته المهنية 60 عامًا؛ حظي فيها باحترام كبير لتأثيره الثقافي على السينما في القرن العشرين، ويشار إليه أحيانًا بأنه واحد من أعظم الفنانين على مدار التاريخ، وهو الذي حصل على جائزة الأوسكار مرتين، وبالإضافة إلى ذلك كان براندو ناشطًا في العديد من الحركات الحقوقية المدنية، واختارته مجلة «تايم» عام 1999 بوصفه أحد أهم 100 شخص في القرن العشرين.

على الرغم من أن براندو كان طالبًا ذكيًا، إلا أنه كان مراهقًا مشاغبًا، ولكونه من محبي الدراجات النارية، قاد دراجته النارية عبر أروقة المدرسة، بالإضافة إلى سلسلة من السلوكيات السيئة التي تراوحت بين رمي المفرقعات النارية، وكتابة مقال دراسي على لفائف ورق التواليت، طرد براندو من المدرسة عام 1941، وانتقل إلى أكاديمية «شاتوك» العسكرية، ولكنه طرد بعد عصيان أوامر عقيد في الجيش، و بعد طرده من مدرستين مختلفتين، انتقل براندو إلى نيويورك وتوجه إلى التمثيل.

روى براندو في كتابه «Songs My Mother Taught Me» عن ذكرياته في المدرسة الثانوية يقول: «كنت طالبًا سيئًا، يتغيب عن المدرسة بشكل مزمن ولا يمكن إصلاحه.. وأُرسلت دائمًا إلى مكتب المدير للتأديب»، ويضيف براندو عن تلك الأيام: «كنت لعنة الكثير من أساتذتي وآباء وأمهات العديد من أصدقائي، وعاملني بعضهم وكأنني سم».

الكاتب: إسلام عبد الوهاب

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.