مراوحة حرب طرابلس لمكانها قد تفتح أفق الحل السياسي بليبيا

مشاهدة
أخر تحديث : mercredi 25 septembre 2019 - 7:23
مراوحة حرب طرابلس لمكانها قد تفتح أفق الحل السياسي بليبيا

ستة أشهر قاربت على الانتهاء منذ اندلاع الحرب على مشارف العاصمة الليبية طرابلس دون تقدم جوهري لأيٍ من أطراف الصراع، فماذا يعني هذا بالنسبة لمستقبل الصراع في ليبيا، وهل سيقوّي الجمود العسكري فرص الحل السياسي؟

في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا)، قال حافظ الغويل أستاذ الدراسات الدولية بجامعة هوبكنز، والمقرّب من حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا برئاسة فائز السراج: « من الواضح الآن أن الحل العسكري فشل فشلاً ذريعاً، وأن المشير خليفة حفتر (قائد ما يسمي بالجيش الوطني الليبي ) لن يستطيع السيطرة على العاصمة الليبية بعد كل هذه الفترة، بل هو يتراجع في بعض المناطق رغم كل التأييد الذي تحصل عليه عسكرياً ومادياً من دول مثل الإمارات التي شاركت مباشرةً في قصف طرابلس ». ويضيف الغويل قائلا: « حفتر لن يستطيع فعل أكثر مما فعل لحد الآن، وهذا سيدفع باتجاه مساعي المبعوث الأممي إلى ليبيا « غسان سلامة » في استحالة الحل العسكري وأن (لا حل إلا بالسياسية) ».
أما داخل أروقة مجلس الدولة بطرابلس، يعتبر عضو المجلس إدريس أبوفايد استمرار الحرب « درساً وعِبرة للكل، حتى للمجتمع الدولي ». وحول سير المعارك في جنوب طرابلس يقول أبو فايد « كفّة حفتر ومن معه خاسرة بجميع المقاييس، لقد لجأوا الآن للسلاح الجوي من أجل رفع معنويات جنودهم وتقوية موقفهم في حال حدثت مفاوضات غير مباشرة ».
في المقابل، يرى عيسى عبد القيوم الإعلامي المقرّب من المشير حفتر « أن الجمود العسكري في حد ذاته عمل سياسي، واستطرد موضحا: « هناك دول تدخلت عسكرياً وبشكل مباشر لصالح السراج لأجل ما يعرف باستنفاد الوقت، أي أن تطول الحرب لأكثر مما ينبغي لها، ومن الواضح وجود تكتيك من أجل أن يبقى الأمر على ما هو عليه حتى يتم التوجه إلى عمل سياسي ».
وحول شكل الحل السياسي في ليبيا، يتابع عبد القيوم قائلا « الماء لا يجري في النهر مرتين، ويجب أن يكون معلوماً لدى الجميع أن الحل السياسي سيتم وفق قواعد جديدة، لأن بعض القوى السياسية تتحدث عن حل بمعايير ما قبل 4 نيسان / أبريل 2019، وهذه المعايير انتهت، لسببين، الأول، أن تقدم الجيش ودخوله لحدود طرابلس الإدارية أفقد المليشيات في الغرب الليبي دوراً أساسياً كانت تلعبه قبل 4/4، ولهذا ستكون مقاعد المليشيات محدودة. والثاني أن الانقسام الجغرافي المُصاحب للانقسام السياسي الليبي أوشك على الانتهاء بعد مشاركة مناطق وقبائل مهمة في الغرب الليبي مع قوات الجيش ».
من جهة أخرى، يرى الغويل أن المشكلة الأساسية في الحل السياسي الليبي هي كيفية تنظيمه، داخلياً وخارجياً. واضاف « من الناحية الداخلية أعتقد أنه بات من المستحيل فرض حفتر كطرف في أي حل سياسي، ولذلك أعتقد أن الحل المناسب والمنطقي هو إجراء لقاء بين المؤسسات المُعترف بها دولياً، وهي حكومة الوفاق في طرابلس بقيادة فائز السراج، والبرلمان في المنطقة الشرقية الذي يقوده عقيلة صالح، فقانونياً حفتر يتبع البرلمان، وعقيلة صالح هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الذي عيّن حفتر، والتعاون يجب أن يكون مع الجهات السياسية في الدولة. أما من الناحية العسكرية فقد يُجرى لقاء بين القادة العسكريين التابعين للوفاق وحفتر كقائد عسكري للمنطقة الشرقية، لبحث الوصول لوقف القتال وسحب القوات وتنظيمها ».
وحول الناحية الخارجية، يضيف الغويل: « أعتقد أن أي مؤتمر أو لقاء يجب أن يختصر على الدول الأوروبية التي تواجه ليبيا في البحر المتوسط مثل إيطاليا وفرنسا، وكذلك ألمانيا لأنها تعتمد على النفط الليبي، بالإضافة للولايات المتحدة وروسيا، وكذلك كل الدول ذات الحدود المشتركة مع ليبيا، على أن يتم إبعاد الإمارات من أي لقاء حول ليبيا لأنها أصبحت جزءاً من الفتنة الواقعة، وما لديها مطامع في ليبيا وليس مصالح مشتركة كباقي الدول المذكورة ».
ويختلف الأمر قليلاً مع عضو مجلس الدولة « أبوفايد » الذي يعترض على أي مفاوضات مع حفتر حتى لو كانت غير مباشرة. ويقول أبو فايد: « لن نتفاوض مع المعتدين على عاصمتنا، ولكننا على استعداد للحوار والتواصل مع النخب السياسية بكافة توجهاتها، ومع كل من ينادي بمدنية الدولة ». في المقابل، يبدي عبد القيوم استغرابه من محاولة داعمي الوفاق استبعاد حفتر من المشهد، على حد قوله، ويضيف: « لو قسّمنا الحالة الليبية سنجد أن حفتر يملك منفرداً 75 بالمئة من البلاد، والـ 25 الباقية مقسمة بين الرئاسي والبرلمان ومجلس الدولة والميليشيات وغيرها، حفتر يملك أغلبية الأرض، كل الموانئ النفطية وأغلب الحقول، إلى جانب سيطرته العسكرية على الأجواء الليبية بامتلاك 9 قواعد عسكرية ». ويتابع عبد القيوم قائلا: « المجتمع الدولي يدرك ذلك، وهو يبحث عن مصالحه ويعرف أنها الآن بجانب الطرف القوي، ولهذا سافر السفير الأمريكي من مقر إقامته في تونس إلى الإمارات لأجل لقاء حفتر وبحث الملف الليبي، فيما استدعى السراج ووزير داخليته إلى تونس من أجل عقد لقاء مماثل، هذه هي الأوزان السياسية التي نتحدث عنها، ولهذا يجب على أنصار حكومة الوفاق أن يكونوا أكثر موضوعيةً وإلماماً بقواعد اللعبة ».
وحول مؤتمر برلين المرتقب حول ليبيا، وإمكانية أن يأتي بجديد، يقول عبد القيوم: « حتى الآن لا توجد أي معطيات جديدة لكي ننتظر الجديد من مؤتمر برلين. الشيء الوحيد الذي استجد في رأيي هو ما جاء في الإحاطة الأخيرة لمجلس الأمن التي لم يُذكر فيها المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق، وأُلمِح فيها إلى قضية البحث عن حكومة توافق ذات قبول شعبي داخلي، وهذا مصطلح فضفاض، قد يعني حكومة الوفاق بعد إعادة إنتاجها، وقد يُقصد به حكومة جديدة ».
ويضيف عبد القيوم: « وجود الألمان والأمريكيين والفرنسيين يعطي مؤشر بوجود إرادة دولية لتحقيق شيء في ليبيا، ولكن يجب أن نتذكر أن هؤلاء الأربعة هم من رعوا مؤتمر باريس التي استطاعت الميليشيات إسقاطه رغم أنه كان يحمل في طياته تواريخ للانتخابات وتغيير السلطة بالكامل، ولهذا، فوجود هذه الأسماء الأربعة لا يعتبر في حد ذاته ضامناً ». وحول ذات الأمر، يعلّق أبوفايد قائلاً: « لدى المجتمع الدولي إمكانيات للضغط ولاستصدار قرار من مجلس الأمن مُلزم للجميع، فليبيا تحت الفصل السابع، وبالإمكان إن توفرت الإرادة تحجيم أو منع التدخل الخارجي بالكامل، فحفتر يتلقى الدعم في الخفاء من الإمارات ومصر والسعودية، والحكومة الشرعية تطلب في العلن دعماً من تركيا، فإذا ضغط المجتمع الدولي على هذه الدول المتدخلة، خاصة تلك التي تحارب الربيع العربي، قد نصل إلى حل ينهي الصراع في ليبيا ».

ح.ز/ ع .أ.ج (د.ب.أ)

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.