محمد علي باشا يعيد التاريخ ويفجر ثورة

مشاهدة
أخر تحديث : samedi 28 septembre 2019 - 4:08
محمد علي باشا يعيد التاريخ ويفجر ثورة

الفنان والمقاول محمد علي اسم أعاد التاريخ وتداوله الحاضر ليولد ثورة جديدة في ربوع مصر الجديدة، وبفنه استطاع محمد أن يتفنن في الحشد على السيسي وبمقاولته استطاع أن يبني فكر الشعب المصري في تحقيق المصير وبسيجارته وكلماته الشعبية اقتحم قلوب الفقراء والمحتاجين والمشردين، وبين التاريخ والحاضر هناك اسم جسر لا يستطيع أحد نسيانه هو محمد علي باشا عزيز مصر و « مؤسس مصر الحديثة » حيث استطاع أن يعتلي عرش مصر عام 1805م، خاض محمد علي في بداية فترة حكمه حربًا داخلية ضد المماليك والإنجليز إلى أن خضعت له مصر بالكليّة، ثم خاض حروبًا بالوكالة عن الدولة العثمانية في جزيرة العرب ضد الوهابيين وضد الثوار اليونانيين الثائرين على الحكم العثماني في المورة، كما وسع دولته جنوبًا بضمه للسودان. وبعد ذلك تحول لمهاجمة الدولة العثمانية حيث حارب جيوشها في الشام والأناضول، وكاد يسقط الدولة العثمانية، لولا تعارض ذلك مع مصالح الدول الغربية التي أوقفت محمد علي وأرغمته على التنازل عن معظم الأراضي التي ضمها، فهل التاريخ أعاد نفسه كما انقلب الفنان محمد علي الذي خرج من أكناف الجيش المصري على السيسي؟

محمد علي دخل من الباب العريض ليسطر سنوات الظلم التي عاشها المصريون على صفحات العز وفضح الظالمين، حيث كان محمد يعيش في كنف الجيش المصري والذي عمل لديهم لمدة ١٦ عاماً ضمن شركة المقاولات، حيث من خلالها استطاع أن يكشف فساد الجيش وفرعونهم الأكبر السيسي الذي سرق مقدرات وأموال الشعب المصري وبنى بها قصور عاتية وفيلات فاخرة ومقبرةُ لوالدته، حيث رأى المصريون في محمد كرجل ثوري أعاد أليهم بصيص الأمل في الحياة، فشرارة الثورة اشتعلت نيرانها في ربوع أزقة وميادين مصر.

كانت الصدمة عندما أحتشد الفقراء والمحتاجين المصريون في ميدان التحرير، الميدان الذي أعاد ذكريات ثورة 25يناير، فكانت مظاهرات يوم الجمعة أول الغيث ليستيقظ المصريون من نومهم وثباتهم لينتفضوا على الظلم وعلى بناه القصور، وكانت شعارتهم أرحل ياسيسي، يسقط يسقط النظام.

أرى أن محمد علي استطاع بسجائره وحديثه البسيط أن يأسر قلوب المصريون ويخلق جيلاً جديداً، ويغير من قواعد اللعبة، فأصبح أمل المصريون مرتبط بمحمد علي، فهو مفجر ثورة جديدة أعادت أليهم أمجاد ثورة 25يناير، وأري أن محمد علي وضع يوم الجمعة من كل أسبوع يوماً ثورياً بامتياز لأنه اليوم الذي يكون فيه المصريون في إجازة، ومن خلال صفحته على الفيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي، طالب علي المصريون للخروج في مليونية في ميدان التحرير تعيد إلى الأذهان مليونيات ثورة 25 يناير.

يبدو أن الشارع المصري سيستجيب إلى دعوات محمد علي للخروج في مسيرات ومظاهرات مليونية، لأن مسيرات يوم الجمعة الماضية التي جاءت بعد مباراة القطبين المصريون الأهلي والزمالك، كانت وقود أشعل قلوب المصريون وجعلهم يكسرون حاجز الخوف في وجه آله القمع والاعتقال والجبروت الأمنية، حيث استطاع المصريون التجول في شوارع مصر وكانوا يرددون شعارات ثورية لإسقاط حكم السيسي، فتلك كانت الجمعة الأولى التي يخرج بها المصريون إلى شوارع.

وأعتقد أن محمد علي سينجح في ثورته ضد فساد السيسي لكن على المدى البعيد وليس على المدى القريب، لأن عبد الفتاح السيسي استطاع في سنوات عديدة من حكم الفرعون لمصر أن يمكن نفسه بين ثنايا ودوائر الحكومة حتى لا يسقط بسرعة أو ينقلب عليه الجيش، لكن سيناريوهات محمد علي التصعيدية اتجاه الرئيس المصري ستأخذ ثمارها لكن على المدى البعيد، ولأن الثورات تحتاج إلى الصبر والنفس الطويل، فلنترك الكلمة للشعب المصري والشارع المصري الجمعة القادمة ولنرى ردود الفعل بين الشعب والجيش وكمية تفاعل المصريون ومشاركتهم في التظاهرات التي دعا إليها المقاول والفنان محمد علي.

أصبحت مصر عبارة عن ملايين الجياع والفقراء والذين يأكلون من حاويات القمامة، ووضع الشباب المصري يلخص بين مهاجريين إلى دول الخليج وإلى أوروبا وبين مدمنين للمخدرات وبين جيش من العاطلين عن العمل، فهذا هو واقع مصر الذي أشعل فتيل الثورة من جديد، ليعيد خيرات وأموال مصر إلى شعبها، فمقدرات مصر تتحكم بها أيدي غربية وخليجية، وأصبح المصريون محرومين من خير بلادهم وأرضهم التي احتلتها الأيدي الغربية بأيادي مصرية وعربية.

لكن يتساءل الكثيرون هل يستطيع الشعب المصري الخروج الجمعة القادمة بمليونيات حاشدة تجوب ميادين وشوارع مصر وبهتافات تعلو لإسقاط حكم السيسي وحكم العسكر في مصر، وهل يسقط السيسي وتسقط جميع رؤوس الفساد في مصر، يبقى الجواب ليوم الجمعة القادم وللشارع المصري.

الكاتب والصحفي: محمد السكني

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.