مجلس سفهاء الفيسبوك

مشاهدة
أخر تحديث : mardi 12 mai 2020 - 7:58
مجلس سفهاء الفيسبوك

رفض الفيلسوف الفرنسي « جان بول سارتر » استلام جائزة « نوبل », وبرر رفضه الحصول على الجائزة بأنه يرى أنه لا يستحق أي شخص أن يكرم وهو على قيد الحياة. وفي الحقيقة فالحق كان معه, لأنّ الجوائز الممنوحة ولاسيّما الدّوليّة منها, إنما تشكّل نوع من الحصانة الأخلاقيّة للشخص الممنوحة له, تجعله أحياناً فوق الشبهات حتى لو ضُبِط ألف مرة بالجرم المشهود والمسموع جهاراً نهاراً يجلب العار على كل حاملي تلك الجائزة عبر التّاريخ.

نتكلّم وبخاصّة عن جائزة نوبل للسلام, والتي تمنح ببساطة للقتلة والمجرمين أمثال « اسحق رابين » و « مناحم بيجن » كما وتمنح للسادة النبلاء أمثال السيد « جان هنري دونانت » مؤسس الصليب الأحمر الدّولي أو السيّد « نيلسون مانديلّا » المناضل ضد العنصريّة, لذلك فالقول بأنّ هذه الجائزة تمنح حصانة أخلاقيّة لحاملها لهو من نافل القول, ولا يغنِ شيئاً في مسألة ضرورة وضع حاملها تحت مجهر المحاكمة الأخلاقيّة.
هل خلا الشرق الأوسط والعالم العربي من الكفاءات المعتبرة في استلام منصب « عضو هيئة الحكماء لشؤون الشرق الأوسط » في شركة مارك زوكربرغ والتي تضم على الأقل ثلاث منصّات كبرى, وهي الـ »فيسبوك » والـ »انستغرام » والــ »واتس آب » ؟؟؟ مع العلم أنّ مجلس الحكماء هذا هو مجلس تشريعي مستقلّ عن شركة فيسبوك مموّل من جهة لم يفصح أعضاء المجلس عنها.
ويقول المجلس الجديد على موقعه، (يعرف كذلك بمجلس الحكماء)، إنه سيقوم باتخاذ القرارات النهائية حول المنشورات التي يتم الإشعار بشأنها، سواء من إدارة فيسبوك أو من المستخدمين، وتكون ذات جدل واسع فيما يتعلّق بمدى احترامها لقوانين النشر على هذه المنصة. وأوضح المجلس أنه يتوفر على تمويل مستقل بـ130 مليون دولار، وأن أعضاءه مستقلون عن فيسبوك، ولا يعملون برواتب عنده كما لا يمكنه التدخل لفصلهم. راجع http://www.dw.com/ar 11.05.2020
وهذا مما يثبت أنّ الناشطة الإخوانيّة والإسلامويّة الراديكاليّة المدعوّة « توكّل كرمان » قد حظيت بالمنصب المذكور ليس بناءً على مواقفها الحقوقيّة والإنسانيّة, بل على مواقفها السياسيّة. ذلك لأنّ الموظف الكفؤ هو الذي يتم تعيينه من قبل الشركة ذاتها, بينما الموظف الذي يتم فرضه على الشركات من جهة معيّنة, إنّما هو مجرّد عميل وحصان طروادة في هذه الشركة.
حتى أنّ الإخوان وأبواقهم على مستوى العالم وكعادتهم, يعتبرون أنّ أي وصول لأي عضو منهم لمنصب ماسح أحذية عند أحد أباطرة الغرب لهو نصر من عند الله وفتح مبين, أي وكأنّ الآية تقول إنّ الدّين عند الله الإخوان وليس الإسلام!! لذلك وبتحليلي لجملة المعطيات الواردة في قرار تكليف الإخوان المسلمين بوضع سياسة حذف المنشورات على منصّة فيسبوك عن طريق تعيين مندوب لهم في المجلس, لهو قرار مبنٍ على تسوية سياسيّة معينة بين بعض الأطراف الدوليّة, وهو قرار سياسي بامتياز ولا علاقة له لا بجائزة نوبل للفاشيّة الدينيّة التي تحملها كرمان, ولا لجائزة الأوسكار في النّفاق التي يحملها الإخوان.
وخلاصة القول: إنّ صمت معسكر المثقّفين الأحرار في العالم العربي اليوم عن قرار تنصيب الإخوان المسلمين كمراقبين على أقلامنا وكلماتنا في مواقع التّواصل الاجتماعي لهو صمت الشيطان الأخرس. فهاتوا أقلامكم واكتبوا بها ولو سطراً واحداً في أي مكان على الشابكة « الانترنت » لنقول لا.. لا وألف لا لتنصيب الإخوان المسلمين أوصياء على الكلمة العربيّة في مواقع التواصل, لا وألف لا لتنصيب القرضاوي ووجدي غنيم (أساتذة توكّل كرمان) أوصياء على العقل العربي, هؤلاء اللحى الذين سيحكّموا آراءنا ويحتكموا في تقييمها لكتب ابن تيميّة وغيره من حاملي جائزة نوبل للإرهاب. اذهبوا أيّها الساسة إلى جحوركم العفنة أنتم وكل صفقاتكم المشبوهة وتسوياتكم المفضوحة, أو أعلنوها صراحة لا مواربة فيها, أنّه لا مشكلة عندكم في تسليم سلطة الرّقابة على الكلمة العربية لأنصار الرّاديكاليّة وداعمي الإرهاب الفاشي الديني, وذك من أجل كسر شوكة الكلمة الحرّة المكتوبة بدماء العرب الأحرار.
وأنا من منبري هذا أدعوا جميع القرّاء والكتّاب الأحرار من أقصى اليمين لأقصى اليسار أن يقفوا صفّاً واحداً وأن يعلنوا رفضهم القاطع لتنصيب ابن تيميّة وحسن البنّا وكل زبانية الكلمة وسفّاحي حريّة التعبير أوصياء على أقلامنا العربيّة. قل لا وأعلن رفضك وقم بتوقيع العريضة التي تعلن عدم الترحيب بسليلة الإرهاب « توكّل كرمان » كمندوبة عن شؤون الشرق الأوسط في مجلس إعادة تشكيل عقليّة العالم, والمسمّى بمجلس حكماء الفيسبوك.
قل لا, أعلن عن استيائك, وقم بالتوقيع على وثيقة الاعتراض التي تجدونها على الرّابط:
https://www.change.org/p/revoking-facebook-managment-decision-of-appointment-tawkkol-karman-in-the-oversight-board-tawkkol-kermal-must-be-removed-from-the-facebook-oversight-borad?recruiter=1018957990&utm_source=share_petition&utm_medium=facebook&utm_campaign=psf_combo_share_initial&recruited_by_id=09a4af60-074f-11ea-b018-f195956ea264&utm_content=fht-22067737-en-us%3Av10
إن لم تقل اليوم (لا) لسفّاح الكلمة, فغداً لن تجد رأسك لتنطق به كلمة.

زاهر رفاعية – باحث في العلوم الإنسانية

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة World Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.