صفقة القرن.. صراع ديني بين السلام و الصهيونية المسيحية: الخلفية الإنجيلية التوراتية للعلاقة الأمريكية و الإسرائيلية

مشاهدة
أخر تحديث : lundi 24 juin 2019 - 8:42
صفقة القرن.. صراع ديني  بين السلام و الصهيونية المسيحية: الخلفية الإنجيلية التوراتية  للعلاقة الأمريكية و الإسرائيلية

لا يمكن معرفة أسباب و دوافع أي حرب،الا إذا عرفنا النخبة التي تقود و توجه هذه الحرب . النخبة التي تقود هذه الحروب في شتى أنحاء المعمورة هي واحدة .على الرغم من اختلافاتها الطبقية و الايديولوجية و المصالح ، هي النخبة الصهيونية . أكانت رأسمالية أو بلشفية أو عنصرية ، فهي من نفس الجذور الصهيونية . فروعها المختلفة ، لكنها من نفس نوع الشجرة التي في النهاية تحمل نفس الثمار.

الصهيونية العالمية لها طرق و شعارات مختلفة في قمع الأمم و لأبقائها في خدمتها مستخدمة تأثيرها على الرأي العام في جميع الدول .النخبة الصهيونية العالمية لن تهدأ حتى يصبح قانون معاقبة معاداة السامية ( الصهيونية ) منفذ في جميع دول العالم ، حتى في العالم الاسلامي ، لفرض هيمنة اليهود على شعوب العالم و تحت حماية القانون . حتى من يناقش في هذه المسألة يعاقب من خلال الحروب أو المقاطعة الأقتصادية و الأجتماعية أو الارهاب الفكري . مثل ما يحصل الان مع الشعت الفلسطيني و الإيراني و معاقبتهم بسبب معاداتهم لإسرائيل و الصهيونية .
صفقة القرن الاطار الاوسع و الاشمل لصفقة وعد بالفور 1917 ، على اساسها قدمت بريطانيا دولة فلسطين و تشريد شعبها هدية للنخبة الصهيونية العالمية لاستحداث دولة في مكانها كـ ” وطن قومي لليهود ” إرضاء للنخبة الصهيونية العالمية مثل عائلة روتشيلد و غيرها من فوبيا النبوءة اليهودية ، بدون أي اساس قانوني أو أخلاقي أو تاريخي . هؤلاء النازحون مثل نتنياهو ، بيني غانتس ، إيهود باراك ، هم أوروبيون أنجلو- ساكسون بيض ، أو قبائل جرمانية أو سلافية أو خزرية اعتنقوا اليهودية – البروستانتية . نشروا كذبتهم ان أجدادهم تركوا وطنهم القومي – فلسطين قبل 2000 عام . في احد المرات قالت مرغريت ثاتشر للرئيس حسني مبارك في لندن 1981 انهم ، أي الإسرائيليين ” لمدة 2000 سنة ، حافظ اليهود على حلمهم في انشاء دولة حية . هم شعب فريد لكن التعامل معه صعب للغاية “. و للامانة التاريخية كثير من المؤسسات اليهودية رفضوا العودة الى فلسطين و لإقامة دولة ، على سبيل المثال رفضها مؤتمر حاخامات اليهود الإصلاحيين في مدينة فرانكفورت في عام 1845 ، و في مدينة فيلادلفيا في عام 1869 وفي مدينة سانت بطرسبورغ في عام 1885 و يرغبون العيش كأقلية أو طائفة دينية في المجتمع . عدا طائفة دينية صغيرة تعتبر من المتطرفين ، لا تمثل التيار العام في الكنيسة إلا ان نفوذها كبير في دول عظمى مثل انجلترا و الولايات المتحدة الامريكية ذاتها ، جعلها تلعب دورا حاسما في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الحالي . قد كتب عنهم البروفيسور جورج بوش من جامعة هارفارد الامريكية الذي الف كتاب بعنوان ( عودة عظام اليهود الجافة للحياة ) دعا فيه الى توطين اليهود في فلسطين في عام 1844 ( ربما يكون هذا البروفيسور جد الرؤساء بوش الأب و بوش الابن ) .
لكن مسألة عودة اليهود الى فلسطين هذه مرتبطة بالثقافة اليهومسيحية Judeo- Christian Culture المتأثرة بالأفكار و التنبوءات التوراتية . لذا رأوا المهاجرون الأوائل لأمريكا ( في القرنين 16 – 17 ) أنفسهم الوارثين للكتاب المقدس .هذا الايمان اصبح اساسا لمفاهيم النظام الأمريكي و للثورة الأمريكية و ميثاق الاستقلال و دستور الولايات المتحدة الأمريكية . المستوطنون حملوا معهم الى أمريكا الكراهية ضد الاسلام .لان الاغلبية العظمى من المستوطنين الأوائل في الأرض الجديدة ( أمريكا ) من المارانو .
من هم المارانو ، عندما أسقط البيوريتان الأندلس و فرضوا على المسلمين و اليهود أعتناق مذهبهم المسيحي ، فمنهم من اعتنق و منهم من هرب . اليهود بمكرهم استطاعوا التوفيق بين المسيحية و معتقداتهم اليهودية . كان لهم دور فعال في إنضاج فكرة المسيحية اليهودية و قد سموا بالمسيحيين الجدد ( المارانو ). من شدة تأثيرها بالعقيدة اليهودية ، ان اطلقوا اسماء توراتية على المدن التي فتحوها في أمريكا مثل : صهيون Zion National Park – Utah the town ، شيلو Shiloh Harris County Georgia ، سالم Salem Massachusetts ، بيت لحم Bethlehem Pennsylvania . بل ان كريستوفر كولمبس قد أكتشف أمريكا بدافع ديني كما يشير الأستاذ رضا هلال في كتابه ، ان كولمبس قال للملكة إيزابيلا ، إنه سوف يستخدم الذهب الذي يجده في العالم الجديد لإعادة بناء الهيكل لكي يكون مركز العالم . لذا أمريكا دائما في خدمة الصهيونية العالمية . النظر الى السياسة الأمريكية حيال القضايا الخارجية التي ترتبط بإسرائيل و المسلمين بصفة خاصة نجد انها تحمل الخلفيات التوراتية و الانجيلية و بوضوح جدا ، بل يصعب في اغلب الاحيان على المتابع لهذه السياسات الفصل بين أي قرار تتخذه الإدارتان الأمريكية و الإسرائيلية ، وواقع النبوءات التوراتية / الإنجيلية حيث تأتي هذه القرارات في غالب الأحوال كترجمة لهذه الخلفيات ، بمعنى ان السياسة تذلل لخدمة الدين .
المقاومة التي واجهوها من قبل السكان الاصليين ، الهنود الحمر ، شبهوا هذه المقاومة بمقاومة الكنعانيين سكان فلسطين الاصليين لقوم سيدنا موسى عليه السلام و قومه حينما خرجوا من أرض مصر الى أرض كنعان الفلسطينية . الغرض من ذلك كسب الشرعية اللاهوتية . ان الله جعلهم شعبه المختار ، أي الصهاينة ( الانجلو – ساكسون البروتستانت البيض ) و دعاهم لقيادة العالم . هذا يتنافى مع العقيدة الاسلامية و ايضا مع العقيدة الكاثوليكية المسيحية الرسمية و التي تقول العقيدة الكاثوليكية ان اليهود في تلك الفترة قد اقترفوا إثما فطردهم الله من فلسطين الى منفاهم في بابل . و عندما انكرو ان سيدنا عيسى هو المسيح المنتظر نفاهم الله ثانية و بذلك انتهى وجود مايسمى ” الأمة اليهودية ” الى الأبد .لذلك ليس لليهود حق في قيام ” وطن قومي لليهود ” ، كأفراد يستطلعون العيش ، نحن لا نطرد اليهود العرب المسالمين ، أما الانجلو – ساكسون عليهم أن يغادروا ارض فلسطين الى البلدان التي قدموا منها . مثل اخوتهم العنصريون البيض في جنوب افريقيا . لا نريد ننتظر مئات السنين حتى يأتي حاكم مثل حاكم ولاية كاليفورنيا السيد جافين نيوسوف الذي جاء الان يعتذر للسكان الأصليين الهنود الحمر على ما لحق بهم من أذى من الانجلو – ساكسون و قال في كلمته ( إنها تسمى إبادة جماعية) . للأسف قد فرض علينا نحن العرب ان نصدق هذه الكذبة ” وطن قومي لليهود ” عام 1947 . بينما دولة اسرائيل هي شبيهة بدولة جنوب افريقيا العنصرية ، التي تكونت من مجموعة عناصر أوروبية بيضاء هولنديون ، المان ، بريطانيون ، فرنسيون سموا انفسهم بالقومية الأفريكان و ابتدعوا لانفسهم لغة ممزوجة بكلمات المانية و انجليزية أطلقوا عليها اللغة الأفريكانية . هكذا في إسرائيل كوكتيل من القوميات بريطانيون ، فرنسيون و روس ..الخ عرفوا بالإسرائيليين و اللغة المستخدمة هي العبرية الحديثة عبارة عن خليط من العبرية القديمة و العربية و الالمانية و اليديشية و الانجليزية .
السؤال هل سيكتفي الإسرائيليين بما أخذوه عام 1947 ؟ هل سيكتفي الإسرائيليين بما أخذوه عام 1967 ؟ لا ، الان عينهم في اراضي الضفة الغربية ، الجولان ، سيناء المصرية و كذا على بعض التجمعات اليهودية القديمة في شبه الجزيرة العربية مثل المدينة ، خيبر ، العلا ، و تيماء و تبوك و اليمن و لهم حضور قوي فيها . حتى مدينة نيوم ( مشروع محمد بن سلمان ) فقد خرج عدد من علماء الدين في الولايات المتحدة ليأكدوا ان الجبل الذي كلم الله فيه النبي موسى هو ” جبل اللوز ” يقع في مدينة نيوم بالاضافة الى مواقع مقدسة اخر تم ذكرها في الكتب السماوية . ان ما يحصل ضد ايران اليوم يصب في خدمة المشروع الصهيوني . ايران و حلفائها هم الذين يقفون ضد المشروع الصهيوني التوسعي .

دكتور حسن زيد بن عقيل

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.