سيناريوهات متباينة تنتظر العراق بعد استقالة رئيس الوزراء

مشاهدة
أخر تحديث : dimanche 1 décembre 2019 - 6:38
سيناريوهات متباينة تنتظر العراق بعد استقالة رئيس الوزراء

يبدو أن استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، سيفتح أوضاع العراق على سيناريوهات متباينة. وفيما أعلن عن حكم بإعدام ضابط أدين بقتل متظاهرين، يناقش البرلمان تطورات الأزمة، وأطراف جديدة تدخل على خطها.

قضت محكمة عراقية الأحد بإعدام ضابط في الشرطة أدين بقتل متظاهرين، بحسب ما أفادت مصادر قضائية، في أول حكم من نوعه منذ انطلاق موجة احتجاجات في البلاد قبل نحو شهرين قتل فيها أكثر من 420 شخصاً. وأشارت المصادر إلى أن محكمة جنايات الكوت جنوب العاصمة بغداد، أمرت الأحد بإعدام رائد في الشرطة شنقاً، وآخر برتبة مقدم بالسجن سبع سنوات، بعد دعوى مقدمة من عائلتي قتيلين من أصل سبعة سقطوا بالرصاص الحي في الثاني من تشرين الثاني / نوفمبر في الكوت.
وفيما أعلن رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي اليوم الأحد، فاتح ديسمبر/ كانون الأول 2019، موافقته على استقالة رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، وبأنه سيتم مخاطبة رئيس الجمهورية لتسمية رئيس وزراء جديد، حسب المادة 76 من الدستور. خرج عراقيون من محافظات عدة من البلاد في مسيرات حداد على أرواح متظاهرين قتلوا خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة، من ضمنها في مدن ذات غالبية سنية كانت تخشى مساندة الاحتجاجات التي أسفرت عن مقتل أكثر من 420 شخصاً.
وذكر شهود لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن متظاهرين قاموا في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد بإحراق الإطارات في شوارع متفرقة من أحياء بغداد لمنع وصول الموظفين وطلبة المدارس والجامعات إلى أماكن عملهم.

وتظاهر مئات الطلاب في الموصل شمال البلاد صباح الأحد يرتدون ملابس سوداء في تظاهرة حداد داخل حرم جامعة الموصل. وفي محافظة صلاح الدين ذات الغالبية السنية شمال بغداد، لم تخرج احتجاجات خلال الأسابيع الماضية، لكن سلطاتها المحلية أعلنت الحداد لمدة ثلاثة أيام على أرواح ضحايا الجنوب. وعلى الصعيد نفسه، أعلنت ثماني محافظات جنوبية، ذات غالبية شيعية، الحداد وتوقف العمل في الدوائر الحكومية الأحد، احتجاجا على مقتل العشرات من المتظاهرين في محافظة ذي قار.
وتعيش مدينة الناصرية، كبرى مدن محافظة ذي قار التي ينحدر منها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الأحد، في هدوء خيم عليه الحزن، بعد ثلاثة أيام متتالية من العنف، وفقاً لمراسل فرانس برس.

احتجاجات تشلُّ كبريات مدن العراق

ملاحقة قائد عسكري كبير والعشائر تدخل على الخط

وفي تطور لافت على صلة بقضية ضحايا الإحتجاجات وأعمال القتل التي أثارت ردود فعل محلية وعالمية، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق اليوم الاحد أن الهيئة القضائية التحقيقية المشكلة لنظر قضايا أحداث التظاهرات في محافظة ذي قار أصدرت مذكرة قبض ومنع سفر بحق الفريق الركن جميل الشمري. وذكر بيان لمجلس القضاء الأعلى أن « الهيئة التحقيقية في رئاسة محكمة استئناف ذي قار أصدرت مذكرة قبض ومنع سفر بحق الفريق الركن جميل الشمري عن جريمة إصدار الأوامر التي تسببت بقتل متظاهرين في المحافظة ».
وكان الشمري قد أعطى الآوامر لفتح الرصاص الحي على المتظاهرين في محافظة ذي قار الأسبوع الماضي مما تسبب بمقتل أكثر من 32متظاهرا وإصابة 250 آخرين .
ودعا متظاهرون وسياسيون إلى محاسبة المتسببين في أعمال القتل التي راح ضحيتها مئات من المتظاهرين. وقال رئيس الوزراء العراقي الأسبق أياد العلاوي في تغريدة على حسابه في تويتر إن »التهاون مع المسؤولين عن تلك المجازر رسالة دعم غير مباشرة..للقتلة والمجرمين ».

وفي مؤشر على تصاعد حدة التوتر ميدانيا، ذكر شهود عيان اليوم الأحد أن الزعامات القبلية والعشائرية رفعت سلاحها ودخلت ساحات التظاهر لحماية المتظاهرين والأبنية الحكومية وضبط الأمن لمنع اتساع رقعة الاضطرابات والصدامات مع القوات الأمنية.
وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن « الزعامات العشائرية والقبلية الكبرى دخلت على خط المواجهة لوضع حد للانفلات الأمني في محافظات ذي قار والنجف وكربلاء والديوانية وميسان وواسط والحلة وكربلاء والبصرة، وذلك على خلفية الاضطرابات التي ترافق المظاهرات الاحتجاجية ».
وأوضح الشهود أن « رجال العشائر أقاموا سرادقا خاصا بكل عشيرة ونشروا رجالهم في الشوارع وعند الأبنية الحكومية والسجون وعند مداخل المحافظات وحدودها الإدارية المجاورة لمنع تسلل مخربين ».
وذكر الشهود أن المتظاهرين رحبوا بخطوات العشائر بعد أن شهدت المدن أعمال عنف بعيدة عن مطالب المتظاهرين تمثلت بعمليات حرق الأبنية الحكومية والأهلية.
وفي محافظة النجف، ذكر شهود عيان أن الاضطرابات الأمنية، وخاصة في محيط مرقد محمد باقر الحكيم، لا تزال متواصلة بعد فشل جميع الوساطات من رجال الدين والزعامات العشائرية لمنع متظاهرين من اقتحام المرقد بحثا عن مشتبه بهم داخل سراديبه.
وأوضح الشهود أن نيرانا اندلعت عند الجدار الخارجي للمرقد، فيما تم إحراق المكتبة وجميع الأبواب الخارجية رغم إطلاق الرصاص الشديد من قوات سرايا عاشوراء التابعة للزعيم الشيعي عمار الحكيم التي تتولى حماية المرقد. وفي محافظة البصرة لا يزال متظاهرون يغلقون الطرق المؤدية لعدد من حقول إنتاج النفط الخام.

استقالة عادل عبد المهدي ..غير كافية لحل الأزمة؟

الكرة في ملعب البرلمان

ويعقد البرلمان العراقي اليوم الأحد جلسة مخصصة لمتابعة تداعيات الأحداث في محافظتي ذي قار والنجف واستقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي. وأعلن رئيس المجلس أن النواب وافقوا على استقالة عبد المهدي وأنه وبأنه سيتم مخاطبة رئيس الجمهورية لتسمية رئيس وزراء جديد. وكان مقرر البرلمان النائب هوشيار قرداغ قد صرح في وقت سابق لصحيفة « الصباح » اليوم الأحد أن « جلسة اليوم سـتخصص لطرح اسـتقالة رئيس الوزراء التي قدمها يوم الجمعة الماضية، فيما حدد النائب حسـين عرب 5 شروط لاختيار رئيس الـوزراء المقبل أبرزها أن يكون مسـتقلا وشاباً وكفؤا ولم يسبق له أن تسلم أي منصب حكومي ولا يملك سوى الجنسية العراقية، وهذا ما يريده المتظاهرون الذين يأملون بمستقبل أفضل للبلد ».
وقال عرب للصحيفة إن »العراق لديه ما يكفي من الكفاءات التي تستطيع إدارة المرحلة المقبلة ». وحذر مـن أن »تغليب المصالح الفئوية والحزبية على المصلحة العامة، يمكن أن يتجه بالبلاد نحو المجهـول وأن اختيار التشكيلة الحكومية يجب أن يتم على هذا الأساس من خلال اختيار المستقلين ومن رحم الوزارات ».
وقال إن » نحو 70 بالمائة مـن النواب سـيرفضون التصويـت على رئيـس الحكومة المقبل وتشكيلته الحكومية إذا كانوا من التابعين للأحزاب وأن مرحلة سـيطرة الأحزاب على مؤسسات الدولة انتهت، وبدأت مرحلة أن تستمد الحكومة القادمة شرعيتها من المتظاهرين لتكون وطنية وشجاعة ومستقلة ». وأضاف أن « مدة 15 يوماً لاختيار حكومة جديدة ستكون كافية جداً في حال الابتعاد عن المصالح الانتهازية والانتفاعية والمغانم، ليتغير البلد نحو الأفضل خلال أشهر ».
وارتفعت أصوات في الشارع العراقي تطالب باستقالة رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة. وطالب تحالف »المحور العراقي » إلى استقالة رئيسي الجمهورية والبرلمان، بينما دعا رئيس جبهة الإنقاذ والتنمية العراقية اسامة النجيفي إلى تشكيل حكومة طوارئ بمدة محددة للتحضير لانتخابات مبكرة.

م.س/ح.ز ( د ب أ، أ ف ب)

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.