تولو تولو- فيلم إيطالي حول الهجرة يحظى بإقبال قياسي ويثير الجدل

مشاهدة
أخر تحديث : jeudi 6 février 2020 - 6:50
تولو تولو- فيلم إيطالي حول الهجرة يحظى بإقبال قياسي ويثير الجدل

حالف النجاح الفيلم الكوميدي الموسيقي الإيطالي Tolo Tolo منذ عرضه الأول. الفيلم يتناول موضوع الهجرة في المجتمع الإيطالي في قالب كوميدي غنائي، حظي باهتمام واسع للجمهور وعالج هذه القضية بشكل يجمع بين الجدية والإبداع.

أكثر من ستة ملايين شخص في إيطاليا شاهدوا خلال ثلاثة أسابيع الفيلم الكوميدي الغنائي « تولو تولو » منذ انطلاقته في الأول من كانون الثاني/ يناير 2020 والذي بلغت تكاليف انتاجه أكثر من 39 مليون يورو. صحيفة « لا ريبوبليكا » الإيطالية الواسعة الانتشار وصفت الفيلم بأنه كوميديا ​​موسيقية تعالج قضايا الهجرة والمخاوف التي تدور داخل كل شخص في إيطاليا. وتابعت الصحيفة  » الكوميديا والدعابة موجودتان بشكل واضح، بيد أن الفيلم يوجب التفكير في الكثير من القضايا الهامة ».
في المؤتمر الصحفي لفيلمه، بدا مخرج الفيلم لوكا ميديشي ساخرا كعادته وقال « لم أكن أتوقع أن نثير كل هذا الجدل، ونشغل برامج الدردشة في إيطاليا للحديث عن فيلمنا. واعترف المخرج بأن الفيلم حظي بدعاية جيدة، وخدمته الظروف، خاصة الجدل الذي شغلته أغنية الدعاية عن الفيلم والتي أثارت الكثير من الجدل، بين مؤيد ومعارض.
وتدور قصة الفيلم حول رجل أعمال شاب من مدينة بوليا الإيطالية، يؤدي دوره الممثل الإيطالي تشيكو زالوني، وهو بالمناسبة كاتب القصة والسيناريو للفيلم أيضا. رجل الأعمال الشاب قام بفتح مطعم للسوشي في بلدته. ومع ذلك، بعد شهر واحد، أفلس المطعم، ليقرر الشاب الإيطالي الهجرة إلى أفريقيا هربا من الدائنين، حيث يحاول أن يتكيف هناك مع كونه نادلا في كينيا. ولكن مع اندلاع الحرب الأهلية في كينيا يقرر الشروع في رحلة على متن قارب للمهاجرين إلى أوروبا برفقة أصدقائه الأفارقة، ضمن مسار المهاجرين المعتاد.

التسبب في الجدل

للوهلة الأولى، يبدو أن الفيلم وكأنه يكرس الصورة النمطية للإيطاليين حول المهاجرين من أفريقيا. كما أنه وقبل إطلاق الفيلم، أثارت أغنيه الفيلم الجدل والتي يعتقد أنها دعابة من قبل القائمين على الفيلم. حيث جاءت الأغنية في الفيلم « Immigrato » على إيقاع أغنية إيطالية قديمة »L’Italiano” تعود إلى فترة الثمانينيات والتي تتحدث الفخر بإيطاليا والايطاليين، وتركز على الحس القومي في المجتمع الإيطالي.
أغنية دعاية الفيلم والتي جاءت على نفس إيقاع هذه الأغنية القديمة، مثلت رجلا إيطاليا يلاحقه رجل إفريقي أينما يذهب، في السوبرماركت وفي الشارع وهو يقود سيارته، ويعرض عليه المساعدة في أداء عمله بأجر بسيط، ليتفاجأ الإيطالي ذات يوم بأن هذا الأفريقي أصبح في منزله ويلبس ملابسه ويحل محله في العلاقة مع زوجته. وفي النهاية يتشاركون جميعا نفس الفراش، وتظهر الاغنية جيران هذا الرجل الإيطالي ومعظمهم ذوو أصول مهاجرة، ما يمنعه من الاستنجاد بهم للتخلص من هذا الأفريقي التي وقعت زوجته في غرامه.

رسالة تأييد من سالفيني

هذه المشاهد وهذه الموسيقى والتي تأتي وكأنها تريد تعزيز الصورة النمطية والمخاوف لدى البعض من المهاجرين وخاصة من أفريقيا، جعلت العديد في إيطاليا يعتقد أن توجه الفيلم سيأتي في اتجاه مختلف لما ظهر عليه بعد ذلك، وهو ما قدم له دعاية ضخمة انشغلت بها غرف الدردشة ووسائل التواصل الاجتماعي في إيطاليا، حيث تسخر المشاهد التي تقدمها أغنية الدعاية من كل الصور النمطية الموجودة على كلا الجانبين. وقالت الراقصة والممثلة الأمريكية هيذر باريسي، التي تقيم منذ فترة طويلة في إيطاليا وتشارك في برنامج حواري دائم، إن الأغنية جعلتها تشعر « بعدم الارتياح »، كما نشرت رسالة هاجمت فيها التمييز وتكريس القوالب النمطية في المجتمع وهو ما دفع بنائب رئيس الوزراء السابق ماتيو سالفيني والذي اشتهر بتشدده تجاه المهاجرين إلى التدخل، حيث نشر إعجابه الشخصي بأغنية دعاية الفيلم الخاصة بـ تشيكو زاولوني على موقع تويتر قائلا له: « كم أنت عظيم يا تشيكو » ومعربا عن استغرابه من الحساسية المفرطة التي أثارتها هذه الدعاية. بيد أن الأغنية بينت فيما بعد عدم ارتباطها الوثيق بأحداث الفيلم، والذي ظل مضمونه محاطا بالتكتم والسرية لغاية الإعلان عنه وتقديمه للجمهور بداية هذا العام.

ردود فعل متباينة حول الفيلم

الآن بعد ان عرض الفيلم في دور السينما، خلص العديد من النقاد إلى أن الفيلم في الواقع يعرض المواقف الايطالية حول الهجرة. حيث أكد مخرج الفيلم لوكا ميديشي أن هدفه ليس الضحك على الإثنيات والأعراق، ولكن عرض التمييز داخل المجتمع بصورة هزلية. وردا على سؤال حول ما إذا كانت الاتهامات بأنه « عنصري » عادله، أجاب: « لا أستطيع أن أصدق أن شخصا ما سيكون غبيا لدرجه أنه يعتقد ذلك ».
ووفقا لما ذكرته الصحيفة الألمانية « زود دويتشه تسايتونغ » فإن الرحلة التي يجسدها الممثل الايطالي تشيكو زالوني تشبه إلى حد كبير الرحلة التي قام بها يوسف النجار في قصة المهد المعروفة، وهروبه من بيت لحم إلى مصر هربا من الملك هيرودس. وقارنت الصحيفة بين ركوب يوسف النجار القارب في البحر وبين رحلة زالوني ورفاقه في البحر المتوسط، وهو متوجه إلى إيطاليا مع رفاقه الأفارقة، ومواجهتهم لعاصفة هبت عليهم في عرض البحر، وهم ينتظرون على أمل أن يتم إنقاذهم من قبل إحدى سفن الإنقاذ. وخلال الرحلة يقول تشيكو زالوني لرفاقه إنه لا يأمل بأن ينتهي به المطاف في إيطاليا، ويجد نفسه فعلا هناك.
ويجد زالوني نفسه مرة أخرى في بلده ايطاليا، بيد أنه لم يكن موضع ترحيب أبدا. كما أن أسرته كانت قد أعربت عن أملها في موته في حادث إرهابي في كينيا، كي يتخلصوا من ديونه ويستفيدو من التعويض الذي كان سيدفع لهم، لو مات.
بالعودة إلى إيطاليا، تعود عدسة ميديشي إلى التركيز على القوالب النمطية لدى الايطاليين حول مشاكل المهاجرين وقضايا الهجرة في قالب ساخر.
في حين أكد أحد ممثلي الفيلم محمد با، وهو رجل سنغالي يعيش في إيطاليا منذ سنوات عديدة، على الظهور لأنه يعتقد أن الفيلم غيّر المفاهيم عن الأفارقة. با يلعب دور طبيب مثقف في الفيلم. وقال لصحيفة Giorno إنه أثناء التصوير في المغرب، التقى وزالوني بالعديد من المهاجرين الذين كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، وقال للصحيفة الايطالية إنه يأمل أن ينقذ هذا الفيلم حياة بعض المهاجرين ».
الفيلم حاز على اتهامات بالعنصرية. وكانت صحيفة « تايمز » المالطية قد ذكرت في أب/أغسطس 2019 أنه أثناء التصوير، تعرض العاملون الأجانب في الفيلم لمعاملة مقززة، الأمر الذي أنكره منتجو الفيلم مرارا. وذكرت الصحيفة كيف بعض الممثلين وبعض أفراد الطاقم الذين لم يتمكن الكثير منهم من السباحة، تركوا علي متن قارب مزدحم دون ظل أو فواصل، مما أثار بعض المخاوف.
ونقلت الصحيفة عن أحد أفراد الطاقم الذي لم يذكر اسمه « شعرت بالعنصرية بالتأكيد » مؤكدا أن عمالا أوروبيين كانوا سيرفضون العمل في هذه الظروف. بيد أن هذه التعليقات رفضها رئيس لجنه الأفلام المالطية وكذلك رفضها المنتجون الإيطاليون، مؤكدين للصحيفة أن هذه الأقوال قد تكون صادرة عن أحد الموظفين الساخطين، وأنه لم يتم الاستهانة بأي من قوانين العمل أثناء إعداد الفيلم.

علاء جمعة / إيما واليس مهاجر نيوز

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.