اليمن.. سنوات الضياع والتيه

مشاهدة
أخر تحديث : lundi 1 juillet 2019 - 7:51
اليمن.. سنوات الضياع والتيه

تاه في الأرض قوم من قبلنا، عقوبة من الله عزّ وجلّ على مخالفتهم دعوى نبيهم بجهاد الجبابرة الذين كانوا يدنسون وينجسون الأرض المقدسة التي أمروا بدخولها وتحريرها، لكنهم قالوا لنبيهم على سبيل التعنت والسخرية: « فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون »، فدعا عليهم، وطلب من ربه مفارقتهم، فاستجاب له ربه « قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ».

ذلك ما حصل بين النبي موسى وقومه من بني إسرائيل، وهذه هي قصة تيههم التي خلدها القرآن الكريم في إحدى سوره، وقد تاهوا في الصحراء أربعين سنة، من دون طعام وماء، بعد أن كان منّاً وسلوى، وذلك شبيه بحالنا، فبعد أن مَنّ الله علينا، معشر الشباب، في اليمن بثورة ربيعية، قضينا فيها على الديكتاتور علي عبد الله صالح، وأمرنا بعد ذلك بجهاد البغاة الذين جاؤوا إلينا بثورة مضادة حد زعمهم، وقد دنسوا البقاع، وظلموا العباد، وهتكوا المدن والقرى، واحدة تلو أخرى، بدءاً بقرية دماج، ومن ثم مدينة عمران، تلك المدينة التي استباحوا فيها دم القشيبي الزكيّ الذي غدا على رئيسنا هادي لعنة لن يبرأ منها، بل ستظل هذه اللعنة تلاحقه حتى ينفخ في البوق، ويبعث من في القبور، ناهيك أنها قد أخرجته من دار حكمه في صنعاء، وصيرته في بلد الجوار ذليلاً لا حول له ولا قوة.
حقبة التيه في اليمن الجريح، لم تكن لتبدأ بظهور الحوثي قطعاً، وقد كنا قادرين لو خرجنا ولم نقعد أن نجعل صاحب الكهف يفيء إلى أمر الله، أو يكف عن قتالنا، ولم نكن بحاجة عندئذٍ أن نستدعي زايد أو سلمان الكاشحين في أكبادهم عداوتنا وكرهنا.
وما لا نستطيع إبطانه وستره، هو أنّ بقدوم التحالف العربيّ أرضنا، ولجنا عهداً مظلماً، ومرحلة هي الأشد قتامة من بطون أمهاتنا، مرحلة لم نعهدها من قبل ولم نكن نتصورها يوماً ما.
ولقد عشنا وما زلنا نعيش كل لحظاتها الفاحمة الكئيبة، جزعنا حينا، وصبرنا أحايين كثيرة، أظهرنا الشكوى لمن حولنا، فشمت السادة بنا، كتمنا أوجاعنا؛ فازداد تكلب وتهكم الإماراتيين بنا.
في هذه السنوات الأربع العجاف، استبد بنا الباغي والناصر، كثر الطغاة، وغيبت العدالة، وصارت بعض مدننا كـ « تعز » مهراقاً للدماء، ومسرحاً للجريمة، هبت نجدة الأعراب، والباغي علينا واحدا لا ثاني له، ولم تنفك عواصفهم بعد، إلا وهم كُثر، في تعز ظهرت كتائب بالموت تبتاع وتشتري، تتدرع السلفية، وتلتحف الرذيلة، وفي عدن مثلها، على فارق بسيط في الألبسة، وعن طوارق طارق في الحديدة، حدث ولا حرج، وهلم جرا في شبوة وأبين وغيرها الكثير الكثير..
وليس لنا من مخرج سوى الرجوع واللجوء إلى من لا يشمت بنا، فهو الحسيب والمطلع على ما في صدور العواصف من حقد وغيض، وهو الناصر، وهو الحليف.

موفق السلمي – اليمن

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.