النساء..تريد..اسقاط النظام

مشاهدة
أخر تحديث : lundi 9 mars 2020 - 7:01
النساء..تريد..اسقاط النظام

الشعب يريد اسقاط النظام , تلك العبارة الثائرة التي عادة ما تصدح بها حناجر مواكب الجماهير الثائرة في الساحات العامة معلنة تمردها على صمت سنين القمع والظلم , راغبة بحياة كريمة تتماشى مع كل الشرائع الإنسانية المتحضرة .

عبارة تعكس مدى انصهار افراد المجتمع في كل واحد هو الشعب . الشعب الذي يضم النساء كما يضم الرجال . الشعب الذي امتلأت سنينه بالظلم والقهر والإحباط والتغييب معلنا عن رغبة صادقة في حياة افضل , وان كان مازال لا يملك بعد أدوات التغيير المناسبة التي تمكنه من خلق واقع افضل نظرا للظروف السياسية والاقتصادية التي حولت مجتمعاتنا الى مجتمعات متفرجة لا تملك من امرها شيئا .
وبرغم ما قيل ويقال وبعيدا عن مدى براءة الربيع والثورات العربية إلا أنه لا يمكننا ان ننفي حقيقة تقديرنا للوجود النسائي اللافت في المظاهرات المنددة بممارسات نظم الحكم الحالية , والمطالبة بالتغيير لارساء نظم يحكمها قوانين اكثر عدالة وإنسانية .
وجود لافت خرجت فيه المرأة جنبا الى جنب مع الرجل مطالبة بحقها كشريكة فاعلة في إدارة المجتمع التي هي جزء منه , ولم تلتفت الى محاولات تغييبها وابعادها تحت أي مسمى كان .
خروج يعكس مدى اتساع رقعة الإحساس بالأنا الصحي لديها , وبمدى قدرته على التطور لاثبات الذات في أحد المجالات الأكثر اقصاء للتواجد النسائي ألا وهو المجال السياسي .
نزول الى الشارع يحمل في طياته إحساسا بالقوة , وبالمسؤولية تجاه قضايانا المجتمعية والإنسانية الحقيقية . بعيدا عن فرض قضايا الالهاء المتبعة من قبل الطغمة الحاكمة التي حصرت عنوة اهتمامات مواطنيها في الرياضة والغناء كاجراء مشتت بعيدا عن قضايا الوطن والمواطن الأكثر أهمية كالجوع والبطالة ومحاربة الفساد والحق في الاختلاف الفكري .
لم تنتظر دعوتها للمشاركة , ولم تنتظر فتوى النزول بل على العكس كانت في بعض الثورات ملهمة للجموع كما حدث في ثورة السودان التي أبرزت الصورة المشرقة للمرأة السودانية (علم -ثقافة – قوة-تحمل للمسؤولية -مشاركة-ارتباط في الأرض والتاريخ -التزام بقضايا المجتمع).
في الثورة اللبنانية أيضا استطعنا أن نتبين فيها ملامح المرأة القوية الناضجة في استعدادها التام لتقاسم هموم الوطن مع الرجل , محطمة بذلك الصورة النمطية التي رسمها الاعلام لها وأطرها فيها . صورة قزمت الجانب الإنساني فيها القائم على الوعي والتعاطف فاختزلها في جسد .
الثورة في طبيعتها لاغية للخوف, متمردة على النمط , تعكس رغبة جارفة في التغيير لا يمكن ايقافها فهي فعل ينضجه ويحركه التحطيم المستمر لأي انفراجة ممكنة في تغيير واقع مشبع بالاحباطات , فيصبح الهدم لاعادة البناء الامكانية الوحيدة المتاحة أمام الفرد لاشباع حاجاته التي حرصت النظم القديمة القائمة وبكل الطرق على عدم اشباعها .
فعل الثورة الذي يبدو أن المرأة العربية قد أتقنته وسارت بهدى انفتاحها الفكري والنفسي الجيد سيعيد رسم صورة جديدة لها , ويفرضها كشريكة يعتمد عليها محددة بملامح صاغها ادراكها الصحيح للواقع بعيدا عن أوهام الانوثة التي ربطت بالضعف والبلاهة .
من المرجح أن الانفتاح الكبير على العالم الذي أمنته التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي قد يكون له الأثر البالغ في تطوير الداخل النفسي للمرأة العربية الذي بدى انه تحرر من خوفه من بعبع الانخراط في العمل السياسي الذي اعتبر لسنوت قريبة مضت من المحرمات والمهلكات للرجل فما بالك بالمرأة . الانخراط السياسي الذي حققت فيه المرأة في الغرب نجاحات ملهمة جعل الكثير من نسائنا يطمحنا لما حققته أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية ويرفضن الامتثال لمحاصرتهن إعلاميا بضرورة التماهي مع صورة المرأة الجسد كما تهافتت عليها للأسف الشديد الكثير من الفنانات وعملت على تكريسها في أدائها .
الانفتاح على تجارب الآخر الناجحة والداعمة لفكرة الايمان بالذات وبقدرتها على احداث فرق مجتمعي يمكنه أن يلهب حماس المبادرة والخوض في الجديد والخروج عن المألوف السائد في مجتمعاتنا المحاصرة بطبيعتها لفكرة الانعتاق النسوي وهو ما تبدى واضحا في الحصار العشائري لاتفاقية سيداو التي جاءت لتقدم دعما لوضع المرأة في فلسطين .
خروج المرأة في الثورات العربية يبدو مثيرا للتفاؤل بشأن قدرتها على تطوير وعي وتشكيل رأي واتجاهات تعكس مدى استدماجها لعناصر الواقع المحيط بها كما هو دون أن تترك فرصة لتدخلات عناصر الصورة الذهنية المشكلة عبر عصور وعصور أقنعتها بعدم أهليتها وبعدم أحقيتها .
النساء أيضا تريد اسقاط النظام بفعل الوعي والقدرة على الإنجاز والانفتاح على التجارب النسوية الملهمة ونمو الإحساس بالأحقية والأهلية وبأهمية التغيير .
المشاركة في إحداث التغيير مهمة جدا كأداة داعمة للثقة بالقدرة على الفعل وفرض واقع جديد يحمل في طياته استعدادا تاما لشراكة حقيقية في إدارة مجتمع هي نصفه ويزيد عدديا , ولبه وجوهره نفسيا باعتبارها المربية الأولى لكل أفراده .
الثورة بحد ذاتها ولادة نفسية جديدة لكل المشاركين فيها خاصة في مجتمعات كمجتمعاتنا مغلفة بالخوف والرعب من كسر ما هو قائم بشكله العفن وبناء جديد بعيدا عن عفن التابوهات .
هي محاولات للانعتاق المجتمعي التي نقول أنها في الوضع السياسي الحالي للمنطقة العربية قد أتت متأخرة ولم تبنى بشكلها السليم فشهدت تدخل وصراعات مصالح الغرب فيها ومع ذلك نقول بأن أهميتها تكمن بنضج الرغبة في التحول والتغيير والقدرة على الانتقال الى مرحلة الفعل بكل ما فيها من تحد للخوف من استعلاء الحكم القمعي القائم .
فـ إلى كل كنداكة في الوطن العربي والذي هو مصطلح يشير الى المرأة القوية والشجاعة والفاعلة نسبة الى اميرات الحضارة النوبية نقول في يوم المرأة العالمي أمنياتنا لكم بتحقيق مزيد من الوعي وعدم الالتفات الى أي مرجعية تحاول تأطير وجودكن في الحياة بؤطر تخدم أهدافها ومصلحتها بعيدا عن حقكن بوجود انساني يتناسب مع عطاءكن وقدرتكن الحقيقية .

عدوية السوالمة

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة World Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.