الفتاة إسراء غريب قتلت ضحية التعصب العائلي والقبلي

مشاهدة
أخر تحديث : lundi 9 septembre 2019 - 9:05
الفتاة إسراء غريب قتلت ضحية التعصب العائلي والقبلي

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي على نبأ وفاة الفتاة إسراء غريب (21 عاماً) التي تُوفيت في مدينة بيت ساحور بمحافظة بيت لحم، باعتقاد تعنيفها والاعتداء عليها من قبل الأهل، فيما تنفي العائلة ما يُشاع حول هذا الأمر، وتقول إنّها كانت تُعاني أمراض نفسية.

لا شك أن مجتمعنا الفلسطيني ما زال متمسكاً بعادته وتقاليده والمحافظة عليها ولديه خطوط حمراء، مما قامت فيه الفتاة اسراء غريب، خاصة أن العائلة كبيرة وممتدة ولديها فروع في الأردن، الأمر الذي خلق ضجة في أوساط العائلات الفلسطينية خاصة والعربية عامة، ولكن هذا لا يبرر هذه الجريمة التي أدت إلى مقتل إسراء وكانت ضحية أقاويل هنا وهناك دون التأكد من صحتها.

المعروف في القانون الفلسطيني أنه يمنع القتل على قضية الشرف مهما كانت الأسباب، حيث أصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في مايو/ أيار عام 2014 ، مرسوماً ألغى بموجبه العذر المخفف لقضايا القتل على خلفية الشرف بعدما كان قانون العقوبات المعمول به في الأراضي الفلسطينية، الذي يعود إلى عام 1960، يمنح عذرا مخففاً لمن أقدم على قتل امرأة بدواعي الدفاع عن الشرف.

قصة إسراء غريب بدأت من هنا، حينما تقدم شاب لأسرتها لخطبتها، ثم خرجت برفقته وشقيقتها بعلم والدتها للتعرف عليه بشكل أعمق في أحد مطاعم المدينة، وقاموا بالتقاط فيديو قصير وتم نشره عبر « انستجرام »، إلا أن ابنة عمها التي شاهدت المقطع قامت بإبلاغ والدها وأشقائها والتحريض على الفتاة؛ بحجة خروجها مع شاب قبل عقد القران.

ربما السبب في افتعال القضية هي ابنة عم إسراء التي تتحمل المسؤولية الكاملة في التحريض عليها وإبلاغ عائلتها، ربما كان من الواجب عليها إلا توصل الأمور إلى عائلتها وحل القصة بعيداً عن علم أهلها كون هذه الأمور تشكل حساسية وخطورة لدى العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية.

مهما بلغت درجة التعصب العائلي والقبلي لا تصل الأمور إلى هذا الحد والقتل من قبل العائلة وتعنيفها دون معرفة حقيقة الحادثة والتأكد منها، ثم إصدار الأمور بعد ذلك، دون التسرع  والتعجل الذي لا فائدة منها ويؤدي إلى المصائب والكوارث التي نحن بغنى عنها.

ولاحقًا، قام زوج شقيقتها وأشقائها بضربها ضربًا مبرحًا، متسببين لها بكدمات وإصابات في عمودها الفقري، تسببت لها بالدخول للمستشفى، وبعدها تم فسخ خطبتها من الشاب، وفق معلومات متداولة، ويبقى السؤال هنا ما علاقة زوج شقيقتها بضربها وتعنيفها ولماذا سمح الأهل له بالاعتداء عليها وضربها؟.

وذكر ناشطون على مواقع التواصل، أن عائلتها لم تكتفٍ بذلك، بل لحقت بها إلى المستشفى حيث أدعى زوج أختها وشقيقاها ووالدها أن عليهم « استخراج الجن منها »، فقاموا بالاعتداء عليها بالضرب المبرح مجددًا، دون أي تحرك من فريق المستشفى، في حين اكتفت إحدى الممرضات بتسجيل صوت صراخها واستغاثتها، وبعد أن خرجت من المستشفى، قام شقيقها العائد من كندا بالتهديد بقتلها، حيث كان أول ما قام به بعد خروجها أن ضربها على رأسها، فدخلت في غيبوبة ثم توقف قلبها وفارقت الحياة.

رسالتي إلى صناع القرار والأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بالإسراع في التحقيق في قضية وفاة الفتاة إسراء ومعرفة ملابسات الحادثة ومحاسبة المتورطين، حتى يعم الأمن والسلام في بلادنا وحتى لا تهان كرامة المرأة، نتيجة العصبية والعنق الأسرى

أما الرسالة الأخرى إلى أهل اسراء ماذا أنتم فاعلون الآن بعد فقدان ابنتكم وتسرعكم في الحكم على الأمور والتعجل بقراركم، التي أدى في نهاية الأمور إلى قتل ابنتكم اسراء ووقعت ضحية نتيجة الجهل والتعصب العائلي.

ماتت إسراء غريب والرحمة لها التي كانت ضحية لمجتمع ذكوري ولغيرة نساء العائلة، وما حدث لها محض تخلف، ماتت بعد تعذيب وعنف من أسرتها؛ لأنها التقت بخطيبها بحضور أخيها، بئساً للمجتمع المريض الذي يتباهى بالقتل ولا يعرف الرحمة! »

وتبقى قضية إسراء غريب غامضة في انتظار تأكيد الطب الشرعي الأردني بعد أخذ عينات التشريح والتي ستكون ضربة قوية لمن قام بهذا الفعل الشنيعة ومحاسبة كل من شارك في هذه الجريمة، سواء كان قريب أم بعيد حتى يعم السلام والأمن في وطننا فلسطين وتصون كرامة المرأة وحقوقها التي كفلتها جمعيات حقوق الإنسان.

الكاتب: محمود غانم

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.