العلاقة السياسية بين الأديان واليهود

مشاهدة
أخر تحديث : vendredi 12 juillet 2019 - 8:00
العلاقة السياسية بين الأديان واليهود

هل من المعقول أنه لايوجد في الهند كلها شخص شجاع بما فيه الكفاية لأن يقول للهنود أن ذبح الأبقار لايسبب غضب الإله، وأنها ليست مقدسه ولا علاقه لها بالسماء!، إن معتقدات الشعوب عادة تعبر عن حاله قدسيه خاصه، وعندما ينتقد أحدهم (الإسلام) أو باقي (الأديان) كمفاهيم فلسفيه عميقه فيجب أن تحاول أن تضبط أعصابك، وتناقش دينك وموروثك كحضاره تاريخيه واحداث متتابعه، فمن الطبيعي جدآ أن يتسائل الهندوسي ويقول: « هل من المعقول أن المسلمين يذبحون الأبقار في عيد الأضحى! ألا يفكرون في أنها مقدسه »؟؟؟ .

إن الشيء الذي قد تعتبره أنت مقدسآ ويقربك الى معبودك، قد يعتبره البعض شيء مضحك وساذج بالنسبه لموروثه الإنساني.
في بداية دراستي الجامعيه كانت أفكاري كلها تعكس طبيعة المجتمع والأسره والعشيره كمنهج تربوي نشأت عليه، دراسة العلم الإنساني ودراسة الحضارات وأفكار البشر وأبجدية المجتمعات وتاريخ ومسار البشريه، كل ذلك يجعل الإنسان أكثر نضجآ بالتأكيد، لكنني لم أقتنع حتى الأن أن هذا الكون الواسع والمحكم ضمن نظام دقيق ومليء باشكال الحياة ماهو الا نتيجة تراكمات لمليارات السنوات من الماديه البحته وأن بصمات الخالق أو المنشيء غير موجوده !.
بعيدآ عن الإلحاد والفلسفه الإنكارية، وبعيدآ عن الإيمان بهذا الخالق وتجاذبات الشك واليقين، لنتكلم عن « التاريخ الديني » فالعلوم البحثيه والتكنولوجيا الجيولوجيه الحديثه في الكشوف العلميه للسجلات الإحفوريه تنسف كل المعتقدات الفكرية للبشر منذ نشأتهم على الأرض، وتضع فيما لايدع مجالآ للشك جميع معتقداتهم وموروثاتهم الفلسفيه والدينيه والوجوديه على المحك، وضربت عرض الحائط كل الفلسفات الوجوديه والتصنيفات الدينيه بكل فروعها، إن من يدرس تاريخ التواجد البشري منذ اول تواجد للبشر على الأرض وتفصيلاتهم الحياتيه ومعتقداتهم وتعاملاتهم الإجتماعيه عبر الحقب الزمنيه السحيقه والمتوسطه والمتأخره، يجد إضطرابات متعدده حول الجانب الروحي والديني والفلسفي وجانب التقديس البشري.
عندما يكون جميع أنبياء الأديان تقريبآ ماعدا النبي « محمد » محصورون بفتره زمنيه قصيره ومتقاربه ومحدده من حياة البشر على هذا الكوكب، تجد من الصعوبه علميآ إثبات وجودهم أو هوياتهم الحقيقيه، ناهيك عن أن الأنبياء غاب عن شخصياتهم الكثير من الحقائق وتم تشويه الكثير من ملامح افكارهم عبر الحقب المتعدده، وعمومآ ستتفاجئ عندما تقرأ التدوين التاريخي الإنساني الحديث حول تاريخ الأنبياء والأديان، فالتاريخ الحديث لايعترف إلا بما تم إثباته علميآ وبطرق علميه معترف بها خاليه من أي روحانيات وقداسه، يصنف التاريخ الحديث شخصيات الأنبياء جميعهم بلا استثناء في باب (أساطير الشعوب والثقافه الدينيه) فما النبي موسى وعصاه التي تحولت أفعى، ولا النبي عيسى بإحيائه للموتى، ولا كل الأنبياء في نظر التدوين التاريخي الكشفي الحديث إلا عباره عن شخصيات أسطوريه من قبيل أسطورة الساموراي و أساطير بابل و حكايا السندباد. حسنآ، في هذه الأجواء وبين هذا الكم من العقول وفي جامعه مثل « هارفرد » أحسست أنني أشبه الإبره في كومة القش، كان يجب أن أنزع غريزة التعصب الديني وأن أستبدلها بقبول كل الأفكار، إن التدوين التاريخي الحديث والذي درسناه ونشارك بكتابته حاليآ، أثبت أن عمر الانسان على الكوكب لايقل عن 300 الف عام، وبالدلائل القطعيه والتي لايمكن أبدآ تزويرها، فحياة البشر في الدهور المتأخره أي قبل نحو 15 الف عام فما قبلها، تعتبر مبهمه تمامآ، وآثار أولائك البشر شبه ممحيه محوآ تامآ، عدا بعض العظام وبعض الآثار الشحيحه، بمعنى أن 98% من إمتداد عمر البشر على الارض بكل تفاصيلها وتعقيداتها شبه مفقوده، أي مايزيد عن 300 الى 400 الف سنه لانعلم عنها أي شيء، وكل مابين أيدينا هو تاريخ 8 الاف سنه مضت على الأكثر.
في دراسات المجتمعات البشريه عدنا لجذور أغلب الأنبياء فوجدناهم جميعهم من الطائفه « اليهوديه » من سلالة أو عائلة أو قبيلة واحده، وجدنا انه لمن الصعب على بشر في زمان أولائك الأنبياء أن يكونوا مخاطبين لكل العالم في حينها مع إمكاناتهم البسيطه، ولذلك فنشاط الأنبياء كان محصورآ في حيز جغرافي معين ضمن عشائرهم أو قبائلهم أو مجتمعاتهم، كان اليهود أصحاب صناعات وأفكار وتدوين وثقافه و أدب و فن ، لذلك إستطاعوا كتابة كتب كثيره في مجال الدين والأرواح وعلاقتهم بالله تعالى ونسبوها فيما بعد للأنبياء.
عندما ندرس تاريخ قارة « أستراليا » مثلآ، فحياة البشريه فيها بدأت علميآ حسب التاريخ الأحفوري الى قبل مايقارب 220 الف عام، عبر هجرات متعدده لسكان آسيا و أفريقيا إبتدائآ بشعب(الآبورجين) وانتهائآ بالعصر الحديث، خلال كل هذه الفتره الطويله جدآ ورغم إمتلاكهم أدوات حديثه للكتابه والتدوين كالرسم على الجدران وغيرها، لم يذكر التاريخ أن هناك نبي أو رسول أرسله الله الى قارة « أستراليا »، أو حتى نذير أو مايشير الى عبادة أو تقديس أي آلهه، بإستثناء نبوءه عمرها 9 الاف عام تقول أن البشر عندما يموتون يتحولون الى نجوم تلمع في السماء، إستمر هذا الاعتقاد مايقارب 9 الاف عام، أي ضعف عمر الديانات الحديثه، وذاك كتعبير بسيط لعقليتهم البدائيه التي تجهل كل شيء حولها والتي تمسكوا بها ونسجوا الخيالات حول تحولهم الى نجمه تسطع بالسماء، إضافه إلا انهم لم يكن لهم أي طقوس دينيه البته، وكدارسه تاريخيه وباحثه إجتماعيه متخصصه بالمجتمعات، يبدوا لي هذا الأمر وكأنه دلاله واضحه على أن الإله أو الصانع أو المنشىء لهذا الكون، مهما كانت صفته وكينونته، وقدراته، فإنه شيء خارج نطاق الزمان والمكان وخارج كل هذه الحسابات والعلوم، وشيء لانعرف عنه أي شيء، ومن المستحيل أن يهتم لكوكبنا الضئيل الذي بميزان الكون لايساوي قطره في بحر، ومن المستحيل أيضآ أن يكون هو نفسه الاله الذي أخبر الهندوس بحرمة ذبح الأبقار.
إن الإله الذي لم يهتم كثيرآ لهداية مليارات البشر في « استراليا » والذين عاشوا لما يقرب من 220 الف عام وتركهم لايعبدون أي شيء، لن يكون هو نفسه الاله الذي إهتم باليهود وإصطفاهم وجعلهم يعبدونه من دون باقي الأقوام والشعوب في آخر 3 آلاف سنه مضت. ونفس هذا الامر تكرر في جميع القارات، ومجتمعات كالصين وشرق آسيا مثلآ واالأمريكيتين وأفريقيا، لم يذكر تاريخهم السحيق او الحديث وجود نبي او رسول أو شريعه توحيديه ارسلها الله لهم، فكانوا يعبدون أشياء مختلفه عبر التاريخ مثل الأحجار والماء والأشجار والشمس لمئات الآف السنوات.
إن الكائن الحي عمومآ وكل الأحياء بهذا الكون يشعرون في قرارة أنفسهم وأعماق وجودهم أن هناك خالق وصانع لهذا الكون و أن هذا الكون الفسيح لابد له من صانع ابدع صنعه بنظام شديد الإحكام، والانسان عمومآ يعي ان الكون لم يوجد بالمصادفه ولا نتيجة فوضى ولكن لجهله بكينونة هذا الصانع يتجه لتقديس أشياء يراها مقدسه ليملئ ويشبع بها جانبه الروحي والفلسفي العميق.
التاريخ الإنساني الحديث تكلم عن مسألة الأنبياء « اليهود » جميعهم على انها مرحله سياسيه كانت تعبر عن توجه سياسي « يهودي » معارض للحكام في حينها، إذ ان اليهود هم أول من إبتكر (مجلس الحكماء) قبل 4 آلاف سنه مضت، كانت مصلحة الطائفه اليهوديه والتي يقرها مجلس الحكماء اليهود، هي في أن تتمكن الطائفه اليهوديه وتظهر مجتمعيآ لتصبح مهيمنه على باقي الطوائف والحضارات، وتم إيكال مهمة التحدث بإسم السماء إلى أشخاص مؤثرين في المجتمع تم تسميتهم فيما بعد بالأنبياء، فالنبي موسى عليه السلام مثلآ كان معارضآ سياسيآ يهوديآ للفراعنه في مصر، وعيسى عليه السلام كان معارضآ سياسيآ للرومان، وتمت إضافة آلاف من الاساطير حولهم، لإتمام السيطره اليهوديه على مناحي الحياة في منطقتهم الجغرافية وما حولها، يعتقد بعض علماء التاريخ الحديث أن صفة القدسيه كانت ضروريه لإضفاء نوع من التصديق والتسليم بالأوامر للأتباع، بالإضافه أيضآ الى أنه من غير المعقول أن يترك خالق كل هذا الكون شؤون البشر جميعهم بكل العالم، ليهتم بشؤون وتفاصيل حياة الطائفه اليهوديه والتي لايزيد أفرادها حينها عن 30 الف إنسان يهودي …

د.فاطمة أحمد رضا – مستشارة صراع الحضارات والأديان – معهد واشنطن الحقوقي

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.