العراق.. لماذا ينأى المحتجون بأنفسهم عن التوتر الأمريكي الإيراني؟

مشاهدة
أخر تحديث : mercredi 1 janvier 2020 - 6:46
العراق.. لماذا ينأى المحتجون بأنفسهم عن التوتر الأمريكي الإيراني؟

تلقى المحتجون في ساحات الاعتصام والتظاهرات في العراق نبأ هجوم ميليشيات موالية لإيران وأنصارها على السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء بقلق كبير. فهذا الحدث يعتبر سابقة خطيرة برأيهم ويرون فيه تهديدا لحركتهم الاحتجاجية.

تفاجأ المحتجون في ساحة التحرير بهجوم متظاهرين من أنصار ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران على السفارة الأمريكية الواقعة في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد. الهجوم أثار القلق بين صفوف الشباب لكون الحدث سابقة خطيرة قد تنذر بخطر أكبر تكون تبعاته خطيرة على الحركة الاحتجاجية في بغداد والمدن الأخرى، كما يشير إلى ذلك متابعون لتطورات الاحتجاجات العراقية في الداخل والخارج.
وجاء في بيان المحتجين إثر الهجوم على السفارة الأمريكية وانتشار أنصار الميليشيات الشيعية في المنطقة الخضراء لتعبر بشكل واضح عن رفض المحتجين لتلك العملية التي يتوجسون منها. فقد أعلن المتظاهرون في العاصمة العراقية بغداد، براءتهم من الأحداث التي تشهدها المنطقة الخضراء، وذلك في إشارة إلى الهجوم الذي شنه متظاهرون مؤيدون للحشد الشعبي على السفارة الأميركية.

براءة المحتجين من أحداث المنطقة الخضراء

وقال بيان تلاه أحد الناشطين، من مبنى « المطعم التركي » الذي بات غرفة عمليات للمتظاهرين المناهضين للطبقة الحاكمة، إن « اعتصامنا في التحرير والمناطق القريبة منها وليس لنا علاقة بالمنطقة الخضراء ». وأضاف البيان أن المتظاهرين يعلنون براءتهم « من الأعمال التي تحدث هناك »، مؤكدا أن المظاهرات المستمرة منذ أكتوبر الماضي رغم محاولات القمع الدموي « ستبقى سلمية حتى النصر ».
والهجوم على السفارة الأمريكية ومحاولة اقتحامها ردا على القصف الجوي الأمريكي لمواقع ميليشيات مسلحة موالية لإيران في عدة مناطق عراقية قتل خلاله أكثر من 20 مسلحا بعد مقتل متعاقد مدني أمريكي.
وللنشطاء أسبابهم للنأي بالنفس عن الهجوم على السفارة الأمريكية، إذ يتهمون هذه الميليشيات بتنفيذ عدة اعتداءات كخطف عدد من الناشطين المدنيين، وقتل قسم غير قليل منهم،حسب قولهم. كما يتهمونها باستخدام العنف المفرط ضد المدنيين العزل، عبر استخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع بشكل أفقي، كما جاء ذلك في بيان قوى عراقية داعمة لحركة الشباب في البلاد في المقابل لا يريدون أن يكونوا طرفا في التوتر الأمريكي ـ الإيراني.
إشاعة الفوضى تمهيدا لضرب الحراك الشعبي
في هذا السياق يقول الباحث الأكاديمي والناشط السياسي الدكتور كاظم حبيب في بيان له نشره على نطاق واسع  » إن إيران والقوى التابعة لها في العراق قامت وتقوم باستفزازات متنوعة وواسعة، بينها الهجوم على قواعد أمريكية في العراق لجر الأخيرة إلى مواجهة فعلية إلى العراق. وما الهجوم الأخير على السفارة الأمريكية سوى خطوة بين خطوات كثيرة هدفها نشر الفوضى في العراق وذلك تمهيدا لضرب الاحتجاجات وإخمادها في العراق، كما فعلت في إيران »، حسب قول حبيب.
وينتقد الباحث السياسي كاظم حبيب « سلوك أجهزة الدولة الأمنية » العراقية ويتهمها بالكيل بمعيارين. فهي من جهة تمنع المتظاهرين من الاقتراب من المنطقة الخضراء حتى باستخدام الرصاص الحي لكنها في المقابل « بقيت دون حراك وغضت الطرف عند حركة الميليشيات نحو السفارة الأمريكية ومحاولة اقتحامها، حيث دخلت المنطقة الخضراء دون مقاومة القوى الأمنية الموجودة ليل نهار وأشعلت النيران في غرف في باحة السفارة الأمريكية دون تحرك القوى الأمنية الحكومية ساكنا ».

الانسحاب من أمام السفارة

في غضون ذلك ذكر الجيش العراقي أن جميع أفراد الفصائل المسلحة وأنصارها الذين كانوا يحتجون على الضربات الأمريكية في العراق انسحبوا من محيط السفارة الأمريكية ببغداد اليوم الأربعاء. وقال في بيان « جرى انسحاب جميع المحتجين ورفع السرادق وإنهاء المظاهر التي رافقت هذه الاحتجوكان المئات من أنصار الحشد الشعبي قد بدؤوا بالانسحاب التدريجي من أمام السفارة الأميركية في بغداد الأربعاء (الأول من يناير/ كانون الثاني 2020) بموجب قرار من قيادته غداة اقتحامها من قبل محتجين غاضبين، لكن حزب الله الموالي لإيران الذي استهدفته الغارات الاميركية الاحد أكد أنه يصر على البقاء.
ويرى محللون أن أن طهران خضعت أخيرا لرغبة بغداد وأمرت أنصارها بالانسحاب، حيث انسحب جميع المتظاهرين من أنصار الحشد الشعبي من محيط السفارة الأميركية في بغداد. وتوجه المتظاهرون الى مخارج المنطقة الخضراء المحصنة حيث مقر السفارة وساروا وهم يهتفون « حرقناهم »، فيما قامت شاحنات بنقل هياكل حديدية وخيم استخدمها هؤلاء المتظاهرون للاعتصام المفتوح الذي كانوا اعلنوه الثلاثاء عند محيط السفارة.
وأثار ذلك تصعيدا بين طهران وواشنطن ومخاوف لدى الولايات المتحدة من تكرار أحداث سفارتيها في طهران عام 1979 وفي مدينة بنغازي الليبية عام 2012. واستدعت طهران الاربعاء القائم بالأعمال السويسري للاحتجاج على المواقف الاميركية.
أما بالنسبة لحركة الاحتجاجات ضد الطبقة السياسية فقد شهدت ساحة التظاهر اليوم حالة من الهدوء، رغم تجمع الآلاف من المتظاهرين للتعبير عن مطالبهم المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة وإصلاح العملية السياسية في البلاد. وتسود حالة الترقب الحذر مصحوبا بقلق كبير ساحات الاعتصام في بغداد وبقية المدن العراقية بانتظار المجهول القادم.
ويواصل المحتجون المناهضون للسلطة التظاهر منذ ثلاثة أشهر في عموم العراق تحت شعار « نريد وطن »، ويرفضون اليوم تحول بلادهم الى ساحة للصراع الايراني- الأميركي متمسكين بحماية حركتهم من الغرق في التوترات التي تعيشها المنطقة.

ح.ع.ح/أ.ح(د.ب.أ/أ.ف.ب)

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة World Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.