الشباب آمن بالتغيير ولابد من وثبة كبرى الى الضفة الاخرى

مشاهدة
أخر تحديث : mardi 4 février 2020 - 10:39
الشباب آمن بالتغيير ولابد من وثبة كبرى الى الضفة الاخرى

أثبتت الثورات الحالية دور وأهمية تقنية المعلومات والانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وبشكل خاص الفيس بوك والتويتر…..ولكن ألا يتطلب ذلك استغلال هذا التغيير نوعاً جديدا وآليات جديدة لوجود المثقف والكتاب بين الجماهير يواكب التغيير الكبير؟

نعم نحن بحاجة كبيرة للمثقف والكتاب للوصول للجيل الجديد ليصل إلى أحكامه وقراراته في التغيير معتمدا على العقل لا العاطفة.
ونحن هنا نطلب تبسيط حوارات سقراط، وأعمال أرسطو وحوارات إفلاطون، وغيرهم من عظماء الفكر عبر التاريخ باستغلال الوقت الكبير الذي يقضيه الشباب في الساحات. لينظروا ماذا قدم الفكر البشري عبر التاريخ ليتعلموا كيف يقود الفكر التغيير عبر التاريخ.
يعتقد البعض إن الثقافة هي فن التعالي على الواقع، بطروحات عن فضاءات عصية على الإمساك بمعانيها ودلالاتها ومضامينها من قبل العامة.. فيما الثقافة الحقيقية هي القدرة على تبسيط الفكرة وايصالها للأخرين عن اي قضية فكرية أو عقلية غامضة لاشتباكها مع الواقع الراهن أو التحديات التي نواجها في المستقبل..
والمثقف بطبيعته سيبقى المجتمع بحاجة اليه مهما وصلنا من التطور والتفوق في عالم الكمبيوتر لأنه كالكتاب، يوجد في الكمبيوتر ولكن لن يتحول إلى إلكتروني في المستقبل، لأن الكتاب من ورق ولا يشبه الصحيفة، والدليل كم يدفع البعض من مبالغ خيالية لما يسمّى بالمسبحة النادرة، رغم وجود انواع المسليات والالعاب في هاتفه الذكي.
ومع الإيمان بأن القراءة في مجتمعاتنا للأسف مفهوم نخبوي لدينا العديد من معارض الكتب والكثير من الزوار لكن مستوى المبيعات مخجل اذا ما قسناه بمعرض مدينة أنتويرب البلجيكية السنوي للكتاب والتي عدد سكانها 500 الف ويباع في المعرض من 400 الى 600 الف كتاب سنويا في كافة المجالات الادبية والعلوم العقلية.. ومع قرار الشباب في عالمنا العربي بالركون للتغيير والثورة من الضروري إخضاع هذا التغيير للدراسة، ومعرفة اسبابه، واستثماره لصالح العقل، لتنمية الفكر والإنسان والوطن. وهنا يبرز السؤال الكبير: كيف يمكن للكتاب ان يكون مادة جاذبة وقابلة للتعاطي من قبل جيل أدمن على مواقع التواصل الاجتماعي؟.
ان استغلال النقلة النوعية في منهج تفكير عدد كبير من الشباب وإعادةِ تعريف التغيير والقيم الثورية، سوف يساعد على تغيير قيم الحياة، وقيمة المعرفة لديهم، لإن البناء والتغيير يحتاج الى مقاطعة التفكير التلقائي، واجترار ما يطرح من افكار سطحية في الشارع او مواقع التواصل الاجتماعي، بتبني التفكير العلمي بعيدا عن ترديد وتقديس كلمات اشخاص كان لهم تأثير في مجتمعاتهم او نالوا شهرة نتيجة لأفعال عسكرية او اجتماعية الخ …
لان تلقين الماضي هو انغلاق ثقافي، وقطيعة مع العالم الذي وصل الى ما هو عليه بالتجديد لا بالتقليد، لأنه أمن بان التغيير وثبة كبرى الى الضفة الاخرى.
شبابنا اليوم في امس الحاجة الى الثورة ضد إعادة إنتاج الماضي والاستمرار في تدويره، لإعطاء المجال للعقل النقدي للتعود والتطبع على منظور جديد بعيدا عن التلقائية المبنية على ثقافة سطحية وقدرات فطرية.

كاظم الحناوي

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.