الجزائر والأزمة الليبية

مشاهدة
أخر تحديث : mardi 7 janvier 2020 - 8:45
الجزائر والأزمة الليبية

التّطورات الأخيرة على الصّعيد اللّيبي ومسارعة المسؤولين الليبيين والأتراك إلى زيارة الجزائر في المنعرج الأخير لاندلاع حرب إقليمية على الأرض الليبية، هذه التطورات تضع الجزائر أمام مسؤولياتها في المنطقة، وهي التي انكفأت على نفسها خلال السنوات الأخيرة بسبب التّطورات السّياسية الداخلية..

التّطورات الأخيرة على الصّعيد اللّيبي ومسارعة المسؤولين الليبيين والأتراك إلى زيارة الجزائر في المنعرج الأخير لاندلاع حرب إقليمية على الأرض الليبية، هذه التطورات تضع الجزائر أمام مسؤولياتها في المنطقة، وهي التي انكفأت على نفسها خلال السنوات الأخيرة بسبب التّطورات السّياسية الداخلية، في ظل القناعة الرّاسخة بأنّ الجزائر مؤهلة، بحكم علاقاتها المتشابكة داخل ليبيا وموقعها الجغرافي، للعب دور إيجابي في اتجاه مساعدة الليبيين في تجاوز هذا المنعرج الخطير.
ومن أبرز الآثار السّلبية لغياب الجزائر عن محيطها هو تغوّل المارشال خليفة حفتر وإقدامه على محاصرة العاصمة طرابلس في محاولة لحسم الصّراع عسكريا وتجاهل النّداءات الدّولية التي تدعو إلى ضرورة تغليب الحل السلمي بين الليبيين، وهو الأمر الذي طالما طالبت به الجزائر، غير أنّ أطرافاً دولية أخرى داعمة لحفتر دفعت نحو التّصعيد العسكري ضد حكومة الوفاق التي لم يبق أمامها لمواجهته إلا توجيه نداء إلى كل من الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وإيطاليا وتركيا لمساعدتها، وهو ما صدر عن فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية قبل أيام.

وقد بدأت الأنظار تتّجه إلى الجزائر مباشرة بعد الانتخابات الرّئاسية التي أعقبها انعقاد المجلس الأعلى للأمن، والذي لم ينعقد منذ حادثة الاعتداء على القاعدة البترولية “تقنتورين” سنة 2013، ولم تعد تُذكر الأزمة الليبية إلا وتُذكر معها الجزائر كأحد أهم وأقوى دول الجوار، وآخرها الدعوة التي تلقاها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل؛ لحضور المؤتمر الدولي في برلين حول ليبيا، والرامي إلى وقف فوري للتصعيد العسكري في البلاد.
وعموما، فإنّ المبدأ الذي طالما التزمت به الجزائر بعدم التدخّل عسكريا وراء الحدود هو مجرد تقليد درجت عليه السياسة الجزائرية خلال العقود الأخيرة، كما أن الالتزام به لا يعني الانسحاب كليا من الوجود والتّأثير في الداخل الليبي بما يحفظ مصالح الجزائر ويحقق أمن الأشقاء في ليبيا.
والأمر لا يتعلق بليبيا فقط؛ بل إن الحدود الجزائرية غربا وجنوبا وشرقا أصبحت سياجا من نار، ما يشكل عبءا كبيرا على الجيش الوطني الشعبي، ومثال على ذلك ما وقع في النيجر قبل أسبوعين حين تم تنفيذ أكبر هجوم في التاريخ المعاصر على قاعدة حكومية قُتل فيها أزيد من سبعين جنديا، نفذها مسلحون مرتبطون بـ”داعش”، وهؤلاء يشكلون خطرا كبيرا على أمن الجزائر من جهة الجنوب.

رشيد ولد بوسيافة – الشروق الجزائرية

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.