الاسلام السياسي بالمغرب على المحك

مشاهدة
أخر تحديث : samedi 2 novembre 2019 - 12:19
الاسلام السياسي بالمغرب على المحك

من وحي الأحداث.. يعيش جزء من الحركة الاسلامية لحظة مصيرية في علاقتها مع النظام المخزني لحظة قرر فيها التخلي عن خدماتها المباشرة وتعويضها بقطع غيار جديدة او مدورة (recyclée ) وقد حدث نفس الشيء في الماضي مع احزاب الكتلة الديمقراطية بجيث تم رمي احزابها منهكة ومفرغة من رصيدها التاريخي وراسمال ثقة الشعب فيها. لقد اصبحت تلك الاحزاب تتسول الجاه والحظوة امام ابواب القصور الملكية.

نفس السيناريو يعاد مع حزب البيجيدي وحركته الدعوية التوحيد والاصلاح. يتعرض هذا الجزء المهم من الحركة الاسلامية الى عملية مزدوجة الضغط من فوق بما فيها محاولة التفكيك التنظيمي او التفتيت ومن الاسفل الى محاسبة ونقد فكري وسياسي من طرف فئات واسعة من الرأي العام.
كيف ستتعامل الحركة الاسلامية مع محنة احد اطرافها؟ ليست هناك معطيات مادية معلنة وممارسة يمكن اعتمادها للجواب عن السؤال السابق لكن هناك نوع من الدعم والمساندة الخفية ومن ضمنها خفض حدة النقد او المحاججة وتجنب الصراع او كما يسمونه التدافع في قضايا تهم الحركة الاسلامية وقد يتم البحث عن نقاط تماس مشتركة والتعاون الضمني فيها كما هي الموقف من وفاة مرسي وصلاة الجنازة في مسيرة الرباط حتى ولو ادى ذلك لخطر تشتيت الجبهة الميدانية.
من جهة البيجيدي وحركة التوحيد والاصلاح فقد رشحت بعض الممارسات والتصريحات يفهم منها بعث رسائل للراي العام بان الانتقادات الواسعة لها صدى داخل الحركة وهناك نية التعامل والتفاعل معها.نحن نرى ان بروز مثل هذا المنحى او ظهور مثل هذه الدعوات امر ممكن وقد يكون موضوعيا لان هذه الحركة مخترقة بالصراع السياسي والمصالح المادية لاعضائها. وعلى قاعدة هذه المصالح ستشهد الحركة اعادة تقدير واصطفاف بين الاعضاء وحتى القيادات المتنفدة. هناك من سيسعى لتغيير الخطاب والموقف حتى يتلائم مع اتجاه الرياح وهناك من سيدعو للاستمرار في التأكيد على الثوابت والمرجعيات والا يمسسها تغيير او تطور حتى ولو ادى بهم الامر الى الرجوع الى الهامش.
ما هو واضح هو ان المصالح المادية المتوفرة في البقاء في الدوائر القريبة من المخزن هي من تتحكم في التعبيرات السياسية والفكرية الراهنة. قد تبدو تلك التعبيرات في صيغة جريئة واجتهاد فكري لكنها مع الوقت لا تعدو كونها التفاف واعادة تلطيف لبعض زوايا افكارهم واطروحاتهم حتى لا تتصادم مع اتجاه رياح الراي العام او رياح سفن المخزن.
للوقوف على هذه الممارسة يكفي الاطلاع على تصريحات السيد عبد الرحيم شيخي رئيس حركة التوحيد والاصلاح بصدد الحريات الفردية هذا التصريح الذي لم يمض عليه اكثر من 48 ساعة ليصدر نفس الشخص بلاغا يتراجع فيه عن جوهر ما قاله.
اننا نتابع حالة من التفكيك السياسي لحزب خدم المخزن وانتهت مدة صلاحيته. انها رقصة الديك المذبوح لاسلام سياسي خدم الاستبداد وباع روحه له كما حدث مع يسار باع تضحياته ورصيده لنفس الزبون النظام المخزني.

التيتي الحبيب

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.