إنتفاضة اللبنانيين المثيرة لحماسة بعضهم و لجدل بعضهم الآخر

مشاهدة
أخر تحديث : lundi 25 novembre 2019 - 10:20
إنتفاضة اللبنانيين المثيرة لحماسة بعضهم و لجدل بعضهم الآخر

ثورة أم هبة أم انتفاضة: أعتقد أن ما يجري في لبنان منذ 17 تشرين هو انتفاضة شعبية وطنية احتجاجية رفضا لسياسة أوصلت الناس إلى مأزق خانق . ما يثير الدهشة في هذه المسألة، هو الآراء المتنوعة في هذه الانتفاضة بين التأييد و المعارضة المطلقة لها ،إلى حد الاتهام بالثورة الأميركية المضادة .

ووضعا للأمور في نصابها الصحيح لا بد من التذكير بأن الناس تظاهرت و اعتصمت في الساحات تعبيرا عن خوفها من الفقر والجوع و من الآفاق المستقبلية المسدودة أمامها و أمام الجيل الصاعد .ولعل هذا ما أفصحت عنه برفضها للنظام و للحكم و بعدم مطالبتها بالإصلاح والتعديل ! بكلام آخر لم تحمل الانتفاضة ورقة اصلاحية أو ثورية ، وأنما عبرت عن صرخة ألم و تذمر ضد الفساد و السرقات والفجور و صوبت أصابع الاتهام نحو الحكومة و القضاء الإدارة الرسمية المقززة !
ما هي حجة اللائمين و المعارضين ؟
يتوافق جميع المعارضين تقريبا على القول أن الأسباب التي دفعت إلى الانتفاضة هي محقة و لكن أغلبهم يظنون أن المبادرة اتخذتها جهات تريد من ورائها بلوغ ثلاث غايات معروفة ، منذ سنة 2005 : 1 ـ النيل من المقاومة 2 ـ أقفال الحدود بإحكام (حتى لو اقتضي الأمر بناء جدار فاصل ) بين لبنان و سورية 3 ـ و ضع اليد على الثروة النفطية في المياه الإقليمية ( كما يجري في العراق و سورية ) . و هذه أمور لا جدال حولها .ما علاقة رفض حكومة لان أعضاءها يمارسون السرقات و توظيف المحاسيب الوهمي أو الافتراضي ، و يفرضون الخوات و و يأخذون الرشى ، ما علاقة هذا كله بالغايات الثلاث !!
قد يقول قائل أن إسقاط الحكومة في هذه الظروف هو غير ملائم . هذه و جهة نظر يقابلها وجهة نظر على النقيض منها تستند إلى معطى مفاده ، أن الحكومة هي أكبر خطرا ، لأنها مخترقة أصلا من العملاء ، و أن السياسة التي سارت عليها و العربدة الاقتصادية و المالية التي أظهرتها ، فاقمت صعوبة ظروف العيش و أثارت غضب الناس ، فكانت عاملا أساس في انطلاق الانتفاضة .
ثم من قال أن العوز و القلق على مصير الأبناء و الذل أمام أعتاب الزعيم ليس لهم تأثير على مواقف الناس وقناعاتهم ، لا سيما أن الفضائح المتتالية تكشف بما لا يدع مجالا للشك عن سلوك حكومي لا ينم عن حرص على مصالح الناس و الوطن في إدارة الشؤون العامة (يكفي أن يسمع المراقب أفرقاء الحكومة يهددون بعضهم بعضا بملفات محرجة ) في مصلحة من السكوت عن زعيم حاول تحويل مبلع 300 مليون دولار إلى مصرف في سويسرا ، و هل السكوت عن زعيم يقترض المبالغ المالية الكبيرة من المصرف بفائدة 2 % ، ليوظفها فورا بشحطة قلم في المصرف نفسه و لكن بفائدة 12% ، في بلاد ليس مستحيلا أن ترى فيها رجلا أو امرأة تبحث عن بقايا طعام في أكياس القمامة ، أو طفلا في الخامسة أو السادسة يتسول في الشوارع !
هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فإن القضايا الوطنية تعني جميع المواطنين و بالتالي فإن تبني الأخيرين لها يكسبها دعما و مناعة و هذا يتطلب خطابا صريحا وواضحا و صحيحا و جريئا أمام الناس في الحيز العام المشترك و ليس في كواليس السلطة !
يحق للناس أن يشاركوا في رسم السياسة الوطنية بمعنى آخر أن يعرفوا و يطلعوا و أن تتاح لهم الفرصة للتعبير عن آرائهم هذه شروط ضرورية من المفروض منطقيا أن تتوفر حتى يتحملوا جزءا من المسؤولية و استطرادا حتى يسددوا من دماء أبنائهم و من كرامتهم و ممتلكاتهم أثمان الأخطاء و الجرائم التي يرتكبها زعماؤهم.

خليل قانصوة – كاتب لبناني

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.