أردوغان الباحث عن ضالّته..

مشاهدة
أخر تحديث : lundi 7 octobre 2019 - 8:28
أردوغان الباحث عن ضالّته..

يبدو أن الرئيس أردوغان قد حسم أمره وبدأ بتصدير الرسائل السياسية والعسكرية ،لجهة النية بشن عملية عسكرية شرق الفرات للقضاء على التواجد الكردي ممثلاً بقوات قسد، الإعلان عن اندماج الجيش الوطني والجبهة الوطنية التحرير، وتكامل خيارات المواجهة بين فصائل درع الفرات وغصن الزيتون في منطقة تل أبيض، هو يشكل التمهيد الفعلي لإطلاق عملية عسكرية واسعة برعاية ودعم تركي، الاهم في مشهدية التحشيد التركي هو ماأعلنته الفصائل” الإسلامية” المندمجة عن تجاوز الجغرافية لتصل إلى داخل مدينة ادلب، وقتال النصرة هناك إضافة إلى جيش العزة، مايعني في البعد العميق استطالة غير برئية لجهة النيات التركية.

ليس بالزمن البعيد عندما اطلق التركي عملية غصن الزيتون في 20 يناير من العام الماضي، والتي أفضت إلى احتلال مدينة عفرين ورفع العلم التركي فوق مبنى البلدية، قيل حينها أن التحرك التركي جاء وفق رغبة ضمنية روسية، علها تكون ” عربون” لإيفاء أنقرة بالتزاماتها لجهة تفكيك الفصائل المسلحة في الشمال، وهو مالم يحدث مطلقاً، بل على العكس تماماً، فجولات ولقاءات ثلاثية عدة جمعت التركي بنظيريه الروسي والايراني ودائماً كان التأكيد على وحدة الأراضي السورية ومحاربة الإرهاب، فهل يأت الجديد التركي اليوم برغبة ضمنية روسية؟ أم نسفاً كلياً لكل اتفاقات سوتشي وتفاهمات أستانة؟
الثابت في سلوك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه مازال في طور البحث عن ” ضالّة” ليست في متناول اليد وذلك على جبهتين اثنتين بالتوازي :
– جبهة روسية لازال فيها الروسي غير جاد كلياً في إعطاء الضوء الأخضر لأنقرة لجهة استئصال الكرد بالكامل، وذلك لإدراك الروسي الأبعاد المتقدمة للمشروع التركي في المنطقة، والذي يقول فيه أردوغان أنه يحمي أمنه القومي.
– جبهة أميركية لايزال فيها الأميركي متمسكاً بالورقة الكردية ويرى فيها عاملاً مهماً ورئيساً لتواجده في المنطقة والتعويل عليها لاحقاً في أي رؤية سياسية يفرضها المشهد هناك.
من هنا نقرأ ونفهم التلون التركي والجري حيناً في الملعب الروسي وأحيانا في الملعب الأميركي، ولعل اتصال ترامب بأردوغان وبحث المنطقة الآمنة هاتفياً واعلان الرئاسة التركية أن أردوغان سيلتقي نظيره الأميركي في واشنطن، وأنهم مستاؤون لجهة السلوك الأميركي حيال الاتفاق مع أنقرة، هو يشكل صورة من صور الجري التركي في المضمار الأميركي.
الاندفاعة التركية وفرملتها هي مرهونة بشكل الخيارات التي تتخذها موسكو مع الحليفة دمشق، سيما وأن الأخيرة تجد في التواجد التركي على أراضيها احتلالاً، وقال وزير خارجيتها وليد المعلم أن بلاده من الممكن أن تعيد العلاقات مع أنقرة، اذا انسحبت الأخيرة من الأراضي السورية، وأوقفت دعم الإرهاب، من هنا يتمحور السؤال الأبرز؟ ماذا لو أعلن الكرد عن انضمامهم ” للحضن السوري” في مواجهة العملية العسكرية التركية؟ وماذا لو سمع الكرد هذه المرة نصيحة فيصل المقداد بأن لايعولوا على الدور والدعم الأميركي، وأن يكونوا تحت عباءة الدولة السورية؟ وإن حدث ذلك بالفعل هل نشهد ربما صراعاً ليس بقصير الأمد بين فصائل تركيا المسلحة، وبين قوات قسد وفصائل سورية محسوبة على الدولة السورية؟ وماذا لو وجد اردوغان ضالته عند زيارته المرتقبة لواشنطن وتحصّل على وعود قطعية بإنفاذ المنطقة الآمنة، والدعم الأميركي المطلق?
من جهة أخرى، فالاعلان عن العملية العسكرية التركية شرق الفرات بعد فترة وجيزة من قمة أنقرة التي جمعت أردوغان بنظيريه الروسي والايراني، وحديث لافروف عن أن الحرب في سورية قد انتهت، ربما يؤشر ذلك أن أردوغان قد وجد ضالته عند الروس والايرانيين الذين أبدو رغبة ضمنية بتوجهات أردوغان العسكرية مقابل أن يُصرف ذلك في الميدان السياسي.
كثيرة هي الأسئلة والسيناريوهات في هذا الخصوص، عنوانها الأبرز التحالفات لرسم النهايات، وحدها قادمات الأيام من يملك الخبر اليقين.

الدكتور محمد بكر – كاتب صحفي وأكاديمي فلسطيني
روستوك – ألمانيا
Dr.mbkr83@gmail.com

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.