آراء مغاربية – ليبيا | توجس فرنسي من تولي ألمانيا الملف الليبي

مشاهدة
أخر تحديث : samedi 28 septembre 2019 - 3:14
آراء مغاربية – ليبيا | توجس فرنسي من تولي ألمانيا الملف الليبي

لا تنظر فرنسا بعين الارتياح للدور الذي تستعد ألمانيا للقيام به في ليبيا عن طريق مؤتمر برلين، لذلك تسعى إلى عقد اجتماعات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة لبلورة موقف دولي حول الأزمة.

تعمل فرنسا على بلورة موقف دولي حيال الأزمة الليبية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرّر عقده نهاية الشهر الحالي في نيويورك، وهو ما يبدو استباقا للمؤتمر الدولي حول ليبيا الذي تستعد ألمانيا لعقده في نهاية أكتوبر المقبل، ما يعكس توجّسا فرنسيّا من إمكانية فرض تصورات تكتفي بتهدئة وقتية للوضع، ولا تضع حدّا للفوضى التي تسعى الميليشيات وتيار الإسلام السياسي إلى تأييدها.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الثلاثاء، إن بلاده “تدعم الفرقاء الليبيين للتوصل إلى حل سلمي وسياسي”، معتبرا أنه يمكن تحقيق ذلك عبر “احترام الشروط الأساسية وهي وقف إطلاق النار، ومشاركة جميع الفرقاء على طاولة مفاوضات واحدة واحترام المسارات السياسية، ثم تطبيقها من خلال إجراء انتخابات”.
وتابع لودريان، في مؤتمر صحافي مع نظيره المصري سامح شكري في القاهرة، “إذا اتفق المجتمع الدولي على هذه القضية، وهو أيضا قرار الأمم المتحدة ونائبها العام، فنحن على المسار الصحيح، ونتوقّع نتائج في هذا الصدد، خلال انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة واجتماع وزراء الخارجية الأسبوع المقبل”.
وكانت مصادر أسرّت لـ”العرب” بأن فرنسا تعمل على البناء على اتفاق أبوظبي الذي جرى بين القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج في فبراير الماضي، والذي نصّ على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية قبل نهاية العام الحالي، وهو ما يرفضه الإسلاميون الذين يعرقلون منذ سنوات انتخاب رئيس للبلاد.
وتنم التحركات الفرنسية عن توجّس من إمكانية هيمنة ألمانيا على المؤتمر وفرضها لمخرجات تصبّ في صالح تيار الإسلام السياسي، وتتجاهل شروط الجيش المدعوم من باريس.
وتعوّل باريس على توافق مع روما بشأن ليبيا، بعد الإطاحة بالحكومة الشعبوية في إيطاليا، ما قد يكون سدّا منيعا في وجه الدور الألماني.

سفينة إنسانية تنجح في إنقاذ رضيع حديث الولادة على بعد حوالي 53 ميلا بحريا (98 كيلومتراً) من ساحل ليبيا

ومن المتوقّع أن يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى روما، من أجل إجراء مباحثات مع رئيس الوزراء الإيطالي بشأن المؤتمر الدولي المزمع عقده حول ليبيا.
والأحد، صرّح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بأن الحكومة الإيطالية الجديدة “تبدو أكثر انفتاحا في بُعدها الأوروبي وأكثر تصميما على إقامة علاقات إيجابية مع فرنسا (…) نحن مستعدون للتحاور”.
مراجعة مواقف السفير الألماني في طرابلس المنحازة للميليشيات تدفع إلى التساؤل عن مدى حقيقة الحياد الألماني
وتزايدت حدّة التنافس الفرنسي الإيطالي على ليبيا خلال السنتين الماضيتين، حيث تفاقمت مخاوف الطرفين من سيطرة أحدهما على الملف الليبي، ما عكسه تنظيم مؤتمريْن دولييْن في العام الماضي في كل من باريس وروما.
ورغم ما يتواتر من حديث حول إمكانية نجاح مؤتمر برلين بشأن ليبيا باعتبار أن ألمانيا لم تنخرط في الصراع الليبي على غرار فرنسا وإيطاليا، إلا أنّ مراجعة بعض مواقف سفيرها في طرابلس أوليفر أوفتشا المنحازة للميليشيات يدفع إلى التساؤل عن مدى حقيقة الحياد الألماني ويشرعن التوجس الفرنسي.

باريس تعمل على بلورة موقف دولي من الأزمة الليبية قبل مؤتمر برلين.

ولم يتردّد السفير الألماني عن التعبير عن ارتياحه من إعادة سيطرة الميليشيات على مدينة غريان التي دخلها الجيش في مطلع أبريل الماضي بشكل سلميّ، قبل أن تُعيد الميليشيات الإسلامية السيطرة عليها في عملية غادرة ارتكبت خلالها أفظع الجرائم بحق المقاتلين في صفوف الجيش.
وقال أوفتشا في 28 يونيو الماضي،على صفحته الرسمية بموقع تويتر “مرتاح لرؤية المجلس البلدي المنتخب في غريان يعود للعمل. الكثير من الأمل أن تنجو المدينة من أي عنف إضافي. لا تزال لديّ ذكريات دافئة من خلال زيارتي للمدينة في شهر مارس الماضي”.
ورأى مراقبون حينئذ أن السفير الألماني تسرع في التعبير عن ارتياحه لاسيما بعد تواتر الأدلة والأخبار التي تشير إلى مجزرة راح ضحيتها جرحى من جنود القيادة العامة في غريان على يد ميليشيات حكومة الوفاق، وهو ما يبطن دعما للميليشيات ومن خلفها تيار الإسلام السياسي.
ومنذ تولّيه لمنصبه، لم يُجر السفير الألماني سوى زيارة واحدة إلى الشرق عندما زار مدينة بنغازي خريف العام الماضي، في حين لا يتردد عن زيارة مختلف مدن المنطقة الغربية، ما يعكس موقفا معارضا للبرلمان وللقيادة العامة للجيش.

وربما تكون مواقف السفير الألماني سببا في عدم تحمس بعض النواب للدور الذي تعتزم برلين القيام به في ليبيا.
وقال رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي طلال الميهوب تعليقا على إعلان ألمانيا عقد مؤتمر دولي حول ليبيا “ردنا في لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان هو الرفض للذهاب للمؤتمر لأنه يعطي الفرصة وجرعة الأكسجين لميليشيات التطرّف والإرهاب التي يقاتلها الجيش في طرابلس”.
وشدّد في تصريحات صحافية على أنه “لن يكتب النجاح لأي مؤتمر يعقد ما لم تُجرّد الميليشيات الإرهابية في ليبيا من سلاحها ويتم القضاء على الإرهاب وأن أي محاولات خارج هذا الإطار من شأنها إعطاء الفرصة للميليشيات لإعادة ترميم صفوفها”.

منى المحروقي – صحافية تونسية

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.